ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
412
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
أي ولدوا منهم لصار مخصوصا بالذكور ( والنّهب ما جمعوا والنّار ما زرعوا ) أي : للنار ما زرعوا ، فأشجارهم للإحراق تحت القدر ، ومزروعاتهم للطبخ ، وحمله على كونه للإحراق والتضييع لا يناسب لمن همه فتح الحصن ، إنما هو شأن العاجز عنه ، القانع بمجرد إضرار أهل الحصن ، ولم يلتفت المصنف إلى جعل التقسيم لما دخل تحت قوله : ( وأرضهم لك مصطاف ) أي : منزل للصيف ( ومرتبع ) أي : منزل الربيع ، في قوله الدهر معتذر ، والسيف منتظر ، وأرضهم لك مصطاف ومرتبع من الأرض ، وما فيها في كونها خالصة للممدوح ، كما في المفتاح ؛ لأن نسخ ديوان أبي الطيب غير مختلفة في أن هذا البيت بعد قوله : للسبي إلخ بعدة أبيات ؛ لا قبله كما في المفتاح . ( والثاني ) أي التقسيم قبل الجمع ( كقوله ) أي حسان : ( قوم إذا حاربوا ضرّوا عدوّهم * أو حاولوا النّفع في أشياعهم نفعوا ( سجيّة ) خبر ( تلك منهم ) صفة سجية ، فصل بين الصفة والموصوف بمبتدأ الموصوف ( غير محدثة إنّ الخلائق ) جمع خليقة بمعنى الطبيعة والخلق أو الناس ، وعلى الأول أشرها صاحب البدع ( فاعلم ) اعتراض بالفاء ( شرّها البدع ) " 1 " على وزن عنب جمع بدعة على وزن حكمة ، مؤنث بدع كعلم بمعنى الأمر الذي وجد أولا ، وقد جاء بمعنى الحدث في الدين بعد الاستكمال ، أو ما استحدث بعد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من الأهواء والأعمال ، والمناسب هنا الأول ، ولا حاجة إلى جعله مجازا عن المستحدثات متفرعا على المعنى الثاني كما في الشرح ، ولا يخفى أن المصراع الأخير يفيد أن شر الخلائق مسلوبة عنهم ، وهو لا يليق بمقام المدح ؛ واللائق إثبات خير الخلائق لهم ؛ إلا أن يقال : المقصود تعريض مخالفتهم بأن لهم شر الخلائق ، فصل في البيت الأول ما تحت سجية منهم غير محدثة . ( ومنه : الجمع مع التفريق والتقسيم ) قد عرفت وجه عدم تعريفه ( كقوله تعالى : ( يوم ) منصوب بتقدير : اذكر ، أو بقوله : لا تكلم ( يأت ) أي أمر اللّه ، بجعل الضمير لله ؛ فحذف المضاف ، أو يأتي اليوم أي هوله ؛ بجعل الضمير
--> ( 1 ) البيتان لحسان بن ثابت في ديوانه : ( 238 ) ، والإيضاح : ( 316 ) ، والطراز ( 3 / 144 ) ، والمصباح : ( 249 ) .