ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

409

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

( ومنه التقسيم ) شدة اتصال التقسيم باللف والنشر يقتضي أن لا يفصل بينهما بشيء ، ولا يقع بينهما التفريق . ( وهو ذكر متعدد ، ثم إضافة ما لكل إليه على التعيين ) الأخصر ثم تعيين ما لكل . قال المصنف يخرج بقيد على التعيين اللف والنشر ، ولم يذكره السكاكي ؛ فيكون التقسيم عنده أعم ؛ إذ يبعد أن يكون التعريف أعم . قال الشارح : ولقائل أن يقول إن ذكر الإضافة مغن عن هذا القيد ؛ إذ ليس في اللف والنشر إضافة ما لكل إليه ، بل يذكر فيه ما لكل ، حتى يضيفه السامع إليه ويرده عليه ، فليتأمل ؛ فإنه دقيق ، وفيه نظر ؛ لأن ذكر ما لكل ليس بلا إضافة إليه ؛ لأن التركيب يدل على الإضافة ، ووضعه على إفادة أن كلا منهما بواحد من المتعدد ، ولكن لا تعيين ، والتعيين مفوض إلى السامع ، فإضافة ما لكل إليه يلزم ذكر ما لكل ، إلا أنه إضافة إجمالا ، بلا تعيين وتفصيل ، فتأمل ؛ فإن هذا هو الدقيق . ( كقوله ) أي : قول المتلمس جرير بن عبد المسيح : [ ( ولا يقيم ) أحد ؛ فإنه المستثنى منه المحذوف ، أي : لا يتوطن في مواطن الظلم ( على ضيم ) أي : مع ظلم ( يراد به ) أي : بذلك الأحد ( إلّا الأذلّان ) أفعل من الذل ( عير الحيّ ) العير : الحمار الوحشي والأهلي ، وإضافته إلى الحي عينته للأهلي ، وجعل الشارح تعينه ؛ لأنه المناسب ( والوتد هذا ) عير الحي ( على الخسف ) أي : الذل ( مربوط برمّته ) صلة الربط ، أي بقطعة حبل بالية يسهل الخلاص معه عن الربط ، أو مربوط على الذل بتمامه من فرقه إلى قدمه ، كما يقال : ذهب فلان برمته ( وذا ) أي : الوتد ( يشجّ ) أي : يشق رأسه بالدق ( فلا يرثي له ) أي : للوتد ، ولا يدقه ولا يرحم ( أحد ) ] " 1 " ولا يخفى أن عدم الرحم مشترك بين غير الحي والوتد فالأولى أن يجعل ضمير ( له ) لكل منهما ، ويجعل قوله ( فلا يرثي ) متفرعا على الربط ، والشج ، ولا يخفى أن هذا وذا وإن كانا لا يتعينان لشيء مما أشير إليه ؛ لكن الحكم المذكور مع كل منهما قرينة على أنه

--> ( 1 ) انظر البيتين في الإيضاح : ( 315 ) .