ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
397
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
وإنما يلائم الاستيلاء الملك ، والمراد البعيد أو هو الاستيلاء على العرش ، بإجراء الأحكام وإنزال الأسباب منه ، حسبما تقتضيه الحكمة . ( ومرشحة ) ترك تعريفها لإمكان معرفتها ببيان مقابلها ، والمرشحة قد سبق بمعنى آخر في علم البيان ، وقد اجتمعتا في قولنا : رأيت أسدا له لبد أظفاره لم تقلم . ( نحو ) قوله تعالى : وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ " 1 " فإن المراد بأيد معناها البعيد أي كمال القدرة ، ولإفادة الكمال جمعت اليد ، وقد قرن به ما يلائم المعنى القريب ، وهو البناء ؛ لأن البناء وإن تطلب القدرة ، لكن طلبه لليد أكثر ، فلا يرد أن ذكر البناء لا يرشح التورية في أيد ؛ لأنه كما يلائم المعنى القريب منها يلائم المعنى البعيد منها . وقد يجتمع في الكلام توريتان ، كل منهما مرشحة للأخرى ، كقول القاضي أبي الفضل عياض على ما في الإيضاح وابن عياض على ما في الشرح يصف ربيعا باردا : كأنّ كانون أهدى من ملابسه * لشهر تمّوز أنواعا من الحلل " 2 " [ والغزالة من طول المدى خرفت ] أي : فسد علقها من باب نصر وفرح وكرم [ فما تفرّق بين الجدي والحمل ] فإن في الغزالة تورية حيث أريد بها الشمس لا الرشاد . وقد رشح بذكر الجدي والحمل ، فإنه يلائم المعنى الحقيقي اللغوي ، وفي الجدي والحمل تورية ؛ حيث أريد بهما المعنى البعيد ، وهو البرجان دون ما هو حقيقة اللغة ، وذكر الغزالة ترشيح لها ، ومثله بيت السقط إذا صدق الجد ، أي : البخت افترى العم ، أي : الجماعة من الناس للفتى مكارم لا يخفى ، وإن كذب الخال أي : المخيلة والمظنة ، فما يلقيه إيهام بيان الشارح أن ترشيح تورية بتورية في
--> ( 1 ) الذاريات : 47 . ( 2 ) البيتان للقاضي أبي الفضل عياض بن موسى السّبتي . وكانون من أشهر السنة الشمسية يقع في زمن البرد ، وتموز : شهر منها يقع في زمن الدفء ، والحلل : جمع حلة وهي كل ثوب جديد أو الثوب عموما ، والغزالة الشمس معطوف على كانون .