ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
38
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
فالتباعد فيه تباعد في أحدهما ( السكاكي الجامع بين الشيئين ) " 1 " ذكر السكاكي الجامع بين الجملتين ، وعدل عنه المصنف إلى الجامع بين الشيئين ؛ لأن الجامع يجب في المفردات أيضا ، فنبه على أن ما ذكره لا يخص الجملتين ( إما عقلي " 2 " بأن يكون بينهما اتحاد في التصور ) " 3 " عدل عن عبارة السكاكي في التصور ؛ لأن المتبادر منه كفاية الاتحاد في متصور واحد ، فعدل إلى المعرف ليفيد أن الجامع الاتحاد في جنس المتصور فلا يفيد كفاية متصور واحد ، ولا ينافي ما سبق من اشتراط الاتحاد في المسند والمسند إليه ، إلا أنه لا يجرى في المفردين المعطوفين الاتحاد في التصور ؛ إذ لا يعطف المتحدان والتماثل والتضايف والتضاد في المفردات باعتبار أنفسها ، وفي الجمل باعتبار المسند والمسند إليه ، ولنفصّل لك . أولا : الجامع العقلي والوهمي والخيالي ، فإنها من مزالق السالكين ، ولنكتف ببيان الحق المبين ، ولنعرض عن بيان ضلال المتباعدين عن مرتبة التمكين فإنه طول بلا طول ليس إلا مجرد قول فاعلم أن : العقل : قوة للنفس الناطقة بها يدرك المفهومات الكلية ، والخيال قوة لها خزانة تصور المحسوسات . والوهم : قوة يدرك بها معان جزئية منتزعة عن المحسوسات . وللنفس قوة أخرى تتصرف في مدركاتها تركيبا وتفكيكا تسمى مفكرة عند إعمال العقل إياها ، ومتخيلة عند إعمال مجرد الوهم إياها ، وهو المدار للفصل والوصل . [ الجامع بين الشيئين ] فالمراد بالجامع العقلي ما هو سبب لاقتضاء العقل اجتماع الجملتين عند المفكرة ، وبالوهمي ما لا يكون سببا إلا باختيال الوهم وإبرازه له في نظر العقل في صورة ما هو سبب لاقتضاء العقل وبالخيالي ما يكون سببا بسبب تقارن أمور في
--> ( 1 ) انظر المفتاح . ص 127 . ( 2 ) ضابطه أن يكون الجمع بين الشيئين فيه حقيقيا ، بأن يكون في الواقع ونفس الأمر . ( 3 ) بأن يكون شيئا واحدا حقيقة بالشخص والنوع ، كقول الشاعر : سافر تجد عوضا عمن تفارقه * وانصب فإنّ لذيذ العيش في النّصب