ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

375

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

قال الشارح : فالمعنى القريب للمحبوب الأصفر ، هو الإنسان الذي له صفرة ، والبعيد هو الذهب ، وهو المراد هاهنا فيكون تورية ، كما توهمه البعض . أقول : المتبادر من ذكر الألوان لقصد الكناية أو التورية أن لا يخرج الألوان منهما ، ولا منع من الاجتماع ، فالأولى أن يقال : قول الحريري مما اجتمع فيه كلاهما ، فما سوى الأصفر كناية فاغبرار العش الأخضر ، كناية أن تكدر العيش الناعم ، واسوداد اليوم الأبيض ، كناية عن سوء الحال الحسن ، وابيضاض الفودين جانبا الرأس ، كناية عن وهن البنية ، كما أن اسوداده كناية عن قوتها . ثم نقول : يحتمل أن يراد بالمحبوب الأصفر المحبوب الجميل لما أن بنات الأصفر كناية عن نساء الروم المشتهرة بالحسن فيما بينهم ، قال عليه السّلام لأصحابه في الترغيب إلى غزوة تبوك : " هل لكم في بنات الأصفر " " 1 " كازورار المحبوب الأصفر أي : عدوله عنه كناية من الفقر والعجز التام ، فالمثال للكناية ، وكأنه لم يجد المصنف لصرف التورية مثالا ، وهذا المثال أيضا غير متيقن ، فكأنه لهذا لم يذكر للتورية مثالا هاهنا . ( ويلحق به ) أي : بالطباق شيئان : أحدهما " 2 " : الجمع بين معنيين ، يتعلق أحدهما بما يقابل الآخر نوع تعلق ، مثل السببية واللزوم ( نحو : ) قوله تعالى : ( أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ " 3 " فإن الرحمة وإن لم تكن مقابلة للشدة ، لكنها مسببة عن اللين ) الذي يقابلها أو الشدة سبب العنف الذي يقابل الرحمة ، ولا يخفى أن سبب المقابل للشيء مقابل له غير مجامع معه ، كما أن مسبب المقابل للشيء مقابل له فيدخل في تعريف الطباق على المقابل لذات الشيء ، وحينئذ يتجه أنه ينبغي أن يقدم قوله : ودخل فيه ما يختص باسم المقابلة على قوله : ويلحق به ، ويمكن دفعه بأن المراد بقوله : ودخل فيه : أنه دخل في الطباق ، والملحق به بقرينة أن

--> ( 1 ) ذكره ابن إسحاق في السيرة بنحوه عن الزهري ويزيد بن رومان وعبد اللّه بن أبي بكر وعاصم بن قتادة وغيرهم مرسلا . ( 2 ) هو أن يجمع بين معنيين لا يتنافيان في ذاتهما ، ولكن يتعلق أحدهما بما يقابل الآخر بسببه أو لزومه أو نحوهما . ( 3 ) الفتح : 29 .