ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

373

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

جعل المشار إليه بها تارة بعيدا بعدا تاما ، وتارة بعيدا في الجملة لا بعدا تاما ، إلا أنه أورد في مقام التمثيل للطباق ما هو ملحق به ، تنظيرا لما هو بصدده ، وتنبيها على جريان هذه القسمة في الملحق بالطباق أيضا ، فتوهم أنه وقع في هذا التقسيم لاشتباه الملحق بالطباق الغير الظاهر ، ويجعل غرض الشارح غير هذا مساغ يتفطن له من يفهمه إلى التوجه بدقائق القصد ، فراع ، فكن ذلك الرجل تجده . ( ومن الطباق ) لم يقل : ومنه ؛ لئلا يتبادر الوهم إلى أنه من متعلقات تقسيم الطباق إلى طباق الإيجاب وطباق السلب في جعل ضمير منه إلى طباق الإيجاب . ( نحو قوله ) أي : قول أبي تمام في مرثية أبي نهشل محمد بن حميد حين استشهد ، وأراد " بنحو قوله " ما ضبطه ما سماه بعضهم تدبيجا بالدال المهملة والباء التحتانية الموحدة والجيم ، ومن صححه بالحاء المهملة لم يزد ألا تسقيما يرده الرواية والدراية ؛ إذ ليس من معاني التدبيج ما يناسبه المعنى الاصطلاحي ، بخلاف التدبيج ، فإنه التزيين بالديباج ، على ما في القاموس . والتزيين على ما في الدستور . قال الشارح : دبيج الأرض المطر زينها ، ويناسب المعنى الاصطلاحي الذي نقل المصنف تفسيره بأن يذكر في معنى المدح أو غيره ألوانا لقصد الكناية ، أو التورية ، وينبغي أن يقصد بالألوان معان متضادة ؛ إذ لو لم تتضاد لكانت من القسم الثاني من الملحق بالطباق ، فالتدبيج بمقتضى ظاهر هذا التفسير أعم من الطباق ، والملحق به ، ففي جعله من الطباق نظر ، ولا يظهر وجه لتخصيص التدبيج بما قصد بالألوان الكناية أو التورية من دون أن يشمل المجاز ، وإنما قال : ومن الطباق دفعا لتوهم أنه قسم له ، كما توهم تخصيصه باسم أو دفعا لتوهم أنه من القسم الثاني من الملحق به . والتضاد باعتبار المعنى الحقيقي : ( تردّى ثياب الموت حمرا فما أتى * بها اللّيل إلّا وهي من سندس خضر ) " 1 " وفي هذا المثال تنبيه على أن المراد بالألوان في تعريف التدبيج ما فوق

--> ( 1 ) البيت لأبي تمام في رثاء محمد بن حميد الطوسي ، انظر البيت في : الإيضاح : ( 303 ) .