ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

362

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

وفيه أن ما ثبت أن الانتقال فيهما من الملزوم في التصور إلى اللازم ، ووجود الملزوم في التصور لا يستلزم وجود اللازم ، وكأنه أشار الشارح المحقق إلى هذا حيث قال : هذا أي اقتضاء وجود الملزوم اللازم ظاهر ، وإنما الإشكال في بيان اللزوم في سائر أنواع المجاز ، هذا وكثيرا ما لا يتنبه لمراده ، فيظن أن الإشكال في بيان اللزوم الذهني ، فيعترض بأنه بعد ما بين الشارح في أوائل بحث المجاز اللزوم ، فلا وجه لدعوى الإشكال هنا ، وليس بشيء ؛ لأن ما سبق بيانه هو اللزوم الذهني ، والتنبه على وجود الملزوم اللازم الخارجي ، فأين ذلك من هذا ؟ ! ( و ) أطبقوا على ( أن الاستعارة أبلغ من التشبيه ؛ لأنها نوع من المجاز ) . أقول : بعد وضوح كون الاستعارة مجازا ، والتشبيه حقيقة ليس ذكر هذا الإطباق بعد ذكر الإطباق الأول إلا تطويلا ، وإنما ذكره المفتاح لإفراده بدليل آخر ، سوى الدليل المشترك بين المجازات ، وهو أن التشبيه يتضمن الاعتراف بكون المشبه به أكمل من المشبه في وجه الشبه ، ثم كون التشبيه حقيقة يرده ما حقق أن قولنا : زيد كالبدر عبارة عن كونه في غاية الحسن ، وأن نسبة التشبيه إلى الاستعارة كنسبة الكناية إلى المجاز . ومما يجب أن ينبه عليه أن المصنف توهم أن ما ذكره السكاكي أن للاستعارة مزية على التشبيه ، فإن في التشبيه الاعتراف بنقصان المشبه عن المشبه به دون الاستعارة ، يرد ما حققه الشيخ عبد القاهر ؛ حيث قال : وليس السبب في كون المجاز والكناية أبلغ أن أحدا من هذه الأمور يفيد زيادة في نفس المعنى لا يفيدها خلافه ، بل لأنه يفيد تأكيدا لإثبات المعنى ، لا يفيد خلافه ؛ إذ لا يفيد : رأيت أسدا زيد من : رأيت رجلا يساوي الأسد في الشجاعة ، إنما فضيلة الأول لاشتماله على تأكيد فاته الثاني ، وهكذا لا مزية للكثير الرماد على المضياف في كثرة القرى ، بل لاشتماله على تأكيد فاته المضياف ، مع اتحاد المقصود منهما . ووجه الرد : أن ذلك لا يصح في الاستعارة بالنسبة إلى التشبيه ، إذ رأيت أسدا يفيد شجاعة الأسد ، وزيد كالأسد يفيد شجاعة دون شجاعة الأسد ، ثم نصر الشيخ بأن مراده ليس السبب في كل صورة ذلك ، ورفع الإيجاب الكلي لا ينافي الإيجاب الجزئي ، فالسبب في كل صورة تأكيد إثبات المعنى بخلاف خلافهما .