ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

354

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

يريد بالثوبين الرداء والإزار ، وكذا المراد بالبردين في قوله : ( والكرم في برديه ) ] وإنما قال : ونحوه ردا على من جعل الكناية فيه من قبيل طويل نجاده . وتبع في هذا الرد المفتاح حيث قال : وقد يظن هذا من قسم زيد طويل نجاده ، وليس بذلك ، فطويل نجاده بإسناد الطويل إلى النجاد تصريح بإثبات الطول للنجاد وطول النجاد كما تعرف قائم مقام طول القامة ، فإذا صرح من بعد بإثبات النجاد لزيد بالإضافة كان ذلك تصريحا بإثبات الطول لزيد ، فتأمل . هذا ، وليس الأمر كما ظن المفتاح ؛ فإن المثال ذو وجهين ، له وجه نحو الكناية عن الصفة مع التصريح بالنسبة ، ووجه إلى الكناية عن النسبة من غير كناية عن صفة ، الثاني ما شاهده المفتاح ، وهو أنه جعل المجد فيما يحيط به ، ويشتمل عليه ، وجعل ذلك كناية عن ثبوته له ؛ لأن الصفة تكون تبعا فيما يكون فيه الشيء بالذات ، ولولا ذلك لامتنعت الحقيقة ، وكان اللفظ مجازا . والأبلغ على هذا أن يجعل التركيب كناية عن كون المجد والكرم عينه ؛ لأن كون الشيء بين بردي الشيء يدل على أنه عينه ؛ لأنه الذي يكون بين برديه ، والأول ما شاهده غيره ، وهو أن كون الشيء بين بردي الشئ كناية عن إحاطته به ، كإحاطة البردين ، وبإضافة البردين إليه ثبت التصريح بإثبات الإحاطة المكنية بالكون بين البردين له ، على نحو التصريح لإضافة النجاد إلى الشيء بثبوت الطول المكني بطول النجاد له ، فيكون المجد بين ثوبيه : بمعنى المجد محيط به ، وحينئذ ينبغي أن يكون قوله : ونحوه للتنبيه على الفرق بينه وبين المثال السابق ، في كون السابق نصا ، وهذا محتمل . ( والموصوف في هذين القسمين ) يعني الثاني والثالث كثيرا ما يكون مذكورا كما مر . ( وقد يكون غير مذكور ) لكن القسم الثاني حينئذ يستلزم القسم الثالث ؛ إذ لا يتصور كون الموصوف غير مذكور عند الكناية عن الصفة ، مع التصريح بالنسبة ، بخلاف القسم الثالث ، فإنه لا يستلزم القسم الثاني ، فإنه يصح الكناية عن النسبة إلى موصوف غير مذكور ، مع التصريح بالصفة . ( كما يقال ) أي : الموصوف الغير المذكور في الكناية عن النسبة لا فيهما كما