ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

352

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

كناية عن الاستدلال على كفر المؤذي المعرض به بأن يقال هو كناية عن أن هذا المؤذي كافر ؛ لأنه لا يسلم المسلمون من لسانه ويده ، وكل من لا يسلم المسلمون من لسانه ويده فهو كافر ، يكون قسما رابعا من الكناية . ( كقوله ) أي : قول زياد الأعجم [ ( إن السّماحة ) أي : الكرم لا الجود ؛ لئلا يكون الندى تطويلا ( والمروءة ) بضمتين كمال الرجولية ( والنّدى ) أي : الجود ( في قبّة ) هي تكون فوق الخيمة يتخذها الرؤساء ، يقال : بيت مقبب جعلت فوقه قبة ( ضربت على ابن الحشرج ] ) " 1 " على وزن جعفر اسم رجل ( فإنه إن أراد أن يثبت اختصاص ابن الحشرج بهذه الصفات ) . قال الشارح : أراد بالاختصاص ثبوت الصفات له ، سواء كان على طريق الحصر أو لا يدل عليه أنه جعل السكاكي " 2 " من التصريحات بالاختصاص له المتروكة إلى الكناية سمح ابن الحشرج أو حصل السماحة له أو ابن الحشرج سمح . ومن البين أنه لا حصر في شيء منها ، ويؤيد ما ذكره قوله في الإيضاح فإنه حين أراد أن لا يصرح بإثبات هذه الصفات لابن الحشرج جمعها في قبة ؛ تنبيها بذلك على أن محلها ذو قبة ، وجعلها مضروبة عليه لوجود ذوي قباب في الدنيا كثيرين ، فأفاد إثبات الصفات المذكورة له بطريق الكناية هذا . ثم وجه إرادة الثبوت بالاختصاص أن الاختصاص هو الثبوت لشيء ، والنفي عن غيره ، فأريد هنا بعض معناه . وفي شروح المفتاح : أنه مبني على أن الإثبات تخصيص بالذكر ، ولا يخفى أن المراد هنا ليس الاختصاص بالذكر ، وليست الإرادة متعلقة بإثبات الاختصاص بالذكر . بقي أنه إذا جعل الاختصاص بمعنى ثبوت الصفات له صار قوله : فإنه أراد أن يثبت ثبوت هذه الصفات له .

--> ( 1 ) البيت لزياد الأعجم من قصيدة له في المدح ، وهو كناية عن وصف ممدوحه في صفات المروءة والسماحة والندى ، وهو في الإيضاح : ( 290 ) ، والطراز : ( 1 / 422 ) ، ونهاية الإيجاز : ( 271 ) ، والإشارات ( 245 ) . ( 2 ) المفتاح - 216 .