ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
346
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
فإن قلت : إن اللازم كيف يكون أخص ، والعام قد يوجد بدون الخاص ، فيلزم وجود الملزوم بدون اللازم ؟ قلت : أراد باللازم التابع والرديف ، كطول النجاد التابع لطول القامة ، وما ذكره في موضع آخر من كتابه أن الانتقال في الكناية يتوقف على مساواة اللازم للملزوم ، فغير موثوق به ، وإن وثقه الشارح في هذا المقام . وبهذا ظهر الجواب عن رد الفرق من أن السكاكي أراد أن الانتقال في الكناية من التابع ، وفي المجاز من المتبوع ، ومنع الشارح كون الانتقال في المجاز من المتبوع دائما ؛ إذ ربما يتجوز بالنبت عن الغيث ، ويمكن دفعه بأن ذلك الفرق مبني على أن الموضوع له مراد أبدا في الكناية ، لكن ينتقل منه إلى ملزومه ، فالموضوع له في الكناية تابع في الإرادة ، والانتقال من التابع في الإرادة إلى المتبوع ، وفي المجاز الانتقال من الموضوع له الذي هو المتبوع المحض للمعنى المجازي ؛ لأنه الأصل بالنسبة إلى الخارج ، ولم تعرض له التبعية بحسب الإرادة . ولو بنى الكلام على جواز إرادة الموضوع له في الكناية يكون الفرق بينهما في الجملة . [ وهي ثلاثة أقسام ] ( وهي ) أي : الكناية ( ثلاثة أقسام ) : ( الأولى : ) أي : القسم الأول وتأنيثه باعتبار الخبر ؛ لأنه الكناية ( المطلوب بها غير صفة ولا نسبة ) " 1 " كنى بغير صفة ولا نسبة عن الموصوف ، فكأنه قال : المطلوب بها الموصوف كما في عبارة المفتاح ليكون تعريف هذا القسم من الكناية بما هو المطلوب منه ، وليظهر مقابلة هذا القسم بالقسمين الآخرين . ( فمنها ) أي : من الأولى ( ما هي معنى واحد ) أي : عبارة عما هو معنى واحد ( كقوله : [ والطاعنين مجامع الأضغان ] " 2 " فإن مجامع الأضغان معنى
--> ( 1 ) أي ولا نسبة صفة لموصوف بأن يكون المطلوب بها موصوفا ، ولو قال الأولى المطلوب بها الموصوف لكان أحسن . ( 2 ) البيت لعمرو بن معد يكرب الزبيدي ، وهو في الإيضاح : ( 286 ) ، والإشارات : ( 240 ) ، وعقود الجمان : ( 60 ) من باب الكناية ، وصدره : الضاربين بكل أبيض مخذم مخذم : أي قاطع بتار ، مجامع الأضغان : القلوب لأنها موطن الأحقاد .