ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
335
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
( ويتصل به ) أي : بما ذكر من جهات حسن التشبيه تعيين الاستعارة ، وإن كان بينهما تفاوت ، فناسب جمعهما في فصل واحد . وقال الشارح أي : يتصل بما ذكر من تعيين التشبيه إذا خفي الشبه أنه تتعين الاستعارة ؛ إذا قوي الشبه . هذا وفاعل قوله : " ويتصل به " ( أنه إذا قوي الشبه بين الطرفين حتى اتحدا كالعلم والنور ، والشبهة والظلمة لم يحسن التشبيه وتعيين الاستعارة ) " 1 " لئلا يصير كتشبيه الشيء بنفسه أو لا يفوت ما أوجبه البلوغ إلى مرتبة الاتحاد من جنس الادعاء ، فإذا فهمت مسألته تقول : في قلبي نور ، ولا تقول : في قلبي ما هو كالنور ، وإذا وقعت في شبهة تقول : أنا في ظلمة ، ولا تقول : كأني في ظلمة . ومن هذا علم أن من فوائد الاستعارة الاحتراز عن تهمة تشبيه الشيء بنفسه ألا ينحصر الغرض منه في المبالغة في التشبيه . ( والمكنى عنها كالتحقيقية ) في أن حسنها برعاية جهات التشبيه ، لا في أن لا تشم رائحة التشبيه لفظا ؛ لأنه تشبيه مضمر في النفس ، فلا ينافي رائحة التشبيه . نعم ينبغي أن نتحاشى عما يوجب ظهور التشبيه . ( و ) الاستعارة ( التخييلية حسنها بحسب حسن المكنى عنها ) ؛ لأنها لا تكون إلا تابعة للمكني عنها عند المصنف ؛ فلهذا لم يقيد هذا الحكم بقولنا : إن كانت تابعة لها كما قيده صاحب المفتاح ؛ لأنه جوّز وجود المكنية بدون الاستعارة بالكناية ، ولم يلتفت إلى بيان جهة حسنها إذا لم يكن تابعة لها لقلته كما صرح به ؛ حيث قال : وقلما يحسن الحسن البليغ غير تابعة لها . وينبغي أن يكون حسن الاستعارة التخييلية باعتبار ظهور اختصاصها بالمشبه به ، وباعتبار قوتها فيه . وينبغي أن يكون ما به قوام وجه الشبه أحسن مما به كماله . قال الشارح : ولقائل أن يقول : لما كانت التخييلية عنده استعارة مصرحة مبنية على التشبيه ، فلم لم يكن حسنها برعاية جهات حسن التشبيه أيضا ، كما
--> ( 1 ) يعني بتعينها استحسانها ؛ لأن التشبيه يجوز في هذا مع حسن الاستعارة فيه .