ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

33

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

أي : مؤالفة كالقتال بمعنى المقاتلة والمراد نفي مطلق الإلاف عنهم ، فتفسير الشارح بقوله أي : مؤالفة في الرحلتين المعروفتين ليس كما ينبغي وبعده : أولئك أمنوا جوعا وخوفا ، وقد جاعت بنو أسد ، وخافوا وهو يدل على ما ذكرنا من أن المراد نفي مطلق الإلاف فافهم . كأنهم قالوا : أصدقنا في هذا الزعم ؟ فأجيبوا بكذبتم ، وأقيم ما يدل على كذبهم مقامه ، وجوّز المصنف كونه جوابا لسؤال آخر ، كأنه لما أجيبوا بكذبتم سئل عن سبب تكذيبهم ، فأجيبوا بقوله : لهم إلف ، ففي البيت استئنافان . فإن قال الشارح : فإن قلت في الوجه الأول أيضا لا بد من جعل له " إلف " جوابا لسؤال عن سبب الكذب ، وأجاب بأنه يحتمل أن يكون تأكيدا للكذب أو بيانا فالوجه مبني على أحد الاحتمالين فافترق الوجهان . وقد عرفت أن ذلك من إقامة العلة مقام الشيء وهو أولى مما ذكره كما لا يخفى ولك أن تجعل الزعم متضمنا لدعوى الكذب ، وتجعل المقدر سؤالا عن سبب الكذب فلا يكون استينافا محذوفا ، ولو قوبل بالتقدير فتقدير ما علامة كذبنا هو الجدير ( أو بدون ذلك ) أي : بدون قيام الشيء مقامه ( نحو فَنِعْمَ الْماهِدُونَ " 1 " أي : نحن على قول ) الأولى أي : هم نحن على قول ؛ إذ تقدير نحن متفق إنما الاختلاف في تقدير مبتدأ له ، والأولى على القول لئلا يتوهم من ينكر قول مخالفته للقول السابق ( وأما الوصل لدفع الإيهام فكقولهم : لا وأيدك اللّه ) : فقولهم لا إخبار لرد خبر سابق فهو خبر ، وأيدك اللّه جملة إنشائية دعائية ، فبينهما كمال الانقطاع ، وإنما عطف مع كمال الانقطاع لدفع الإيهام ؛ لأن لا وأيدك اللّه ظاهر في الدعاء على المخاطب يمنع التأييد عنه فنبه بالعطف على أن لا جملة مستقلة فدفع الإيهام علة مشتركة بين الوصل والفصل ، لا يقال لا الداخلة على الماضي يلزمه التكرير فلا إيهام مع عدم التكرير ؛ لأنا نقول ذلك : إذا لم يدخل في الدعاء كما تكرر في محله ، وقد يعطف للتوسط مع دفع الإيهام كما إذا قيل لك : هل أضرب زيدا ؟ فتقول : لا ، وأيدك اللّه ، فإن ( لا ) هنا إنشائية بمنزلة لا تضرب فالعطف للتوسط ولدفع الإيهام ، ولا تزاحم ، ولك أن

--> ( 1 ) الذاريات : 48 .