ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

326

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

فيما وضعت له تحقيقا ) فلا يصح تفسير الاستعارة بأن يكون الطرف المذكور هو المشبه ، ويراد به المشبه به . ( والاستعارة ليست كذلك ) فلا يصح جعلها قسما منها ( وإضافة نحو الأظفار قرينة التشبيه ) ولا يدل على أكثر من التشبيه ، فلا يصح ما ذكره أنه قرينة الاستعارة ، وليس ضمير رد إلى مجرد تفسير الاستعارة بالكناية ، كما ظنه الشارح المحقق ؛ فإنه حينئذ يلغون قوله : والاستعارة ليست كذلك ، وقوله : وإضافة نحو الأظفار قرينة التشبيه ، ويحتاج في دفع الأخير إلى ما ذكره بقوله : وهذا كأنه جواب سؤال مقدر ، وهو أنه لو أريد بالمنية معناها الحقيقي فما معنى إضافة الأظفار إليها ، على أنه بعد ما عرف أن إضافة الأظفار قرينة التشبيه اعتبار مثل هذا السؤال بعيد ، وقد بذلوا الجهد في دفع هذا الاعتراض ، وهو لقوته قاوم عساكر التوجه ، وأكثر ما ذكر ليس إلا مجرد التفوه . وهكذا يكون سعي العجزة في مقاومة الأقوياء ، ولا علينا أن نستوفي البيان ، فإنه من مطارح الأذكياء ، فمنهم من أجاب بأن السكاكي قد ذكر أنه كما أن استعمال المشبه به في المشبه في الاستعارة التصريحية مبني على ادعاء أن المشبه داخل تحت جنس المشبه به ، وبذلك لا يصير المشبه داخلا تحته ، حتى ينافي هذا الادعاء نصب القرينة على أن المراد بالمشبه به ليس ما وضع له ؛ إذ لا منافاة بين الادعاء ، والاعتراف بأن الواقع والتحقيق خلافه ، كذلك استعمال المنية في الموت بادعاء أنه سبع مبني على دعوى الترادف بين السبع والمنية ، حتى يتم ادعاء دخول المنية تحت السبع بجعل أسمائه قسمين متعارف وغير متعارف . ولا يكون التعبير عنه بالمنية مناقضا لهذا الادعاء . ولا يخفى أن استعمال المنية في الموت بعد كونها مرادفة للسبع استعمال في غير ما وضعت له . ومن البين أنه ليس بشيء ؛ إذ الموت ما وضع له المنية تحقيقا ، ولا يخرج بدعوى أنها مرادفة للسبع عن كونها موضوعة للموت تحقيقا ، كيف والسكاكي مصرح في أثناء البيان بأن ثبوت الشيء ادعاء لا ينافي نفيه حقيقة ؟ ! ولهذا لم يتناقض نصب القرينة ، على أن المراد غير الموضوع له مع دعوى أن المراد داخل تحت الموضوع له .