ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

322

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

بشراب مكروه . هذا كلامه ، يعني : تشبيهه بمطلق الظرف أو بمطلق الماء ليس على ما ينبغي ، وليس المراد أن عبارته لا تفي بما قصده من التشبيه بظرف شراب مكروه ، على ما بينه الشارح ؛ لأنه خلاف عبارته . ويمكن أن يقال : المقام قرينة على إرادة تشبيهه بالظرف المكروه ، أو الماء المكروه ؛ فلا استهجان . على أنا لا نسلم أن التشبيه بالمكروه ؛ لجواز أن يقول للائم : ( فلائم على سبيل " 1 " المجازاة ) إني لا أستعذب الملام مع عذوبته ، وإنما أستعذب ماء بكائي فاحفظ ماء ملامك فلا تضيعه . ( وفيه ) أي : في تفسيره التخييلية ( تعسف ) " 2 " وخروج عن الطريق لما فيه من اعتبارات لا حاجة إليها . وقد عرفت وجه الحاجة على أوضح بيان وأتمه ، فتذكر . ( ويخالف ) عطف على تعسف وبتأويل المصدر لتقدير أن فهو منصوب ، والمعنى فيه تعسف ومخالفة . ( تفسير غيره لها بجعل الشيء للشيء ) ولا يخفى أنه يصدق على كل مجاز عقلي ؛ فلذا قيده في الإيضاح بقوله : جعل اللبيد للشمال يدا ، وكأنه جعل اللام للعهد أي : جعل الشيء الذي هو لازم المشبه به للشيء الذي هو المشبه . ولك أن تعطفه على قوله : وفيه تعسف عطف فعلية على اسمية ، وبالجملة يريد أن تفسيره مع كونه تعسفا غير موثوق به عقلا غير موثوق به نقلا ؛ لأنه يخالف تفسير غيره في أنه يقتضي كون الأظفار مستعملة في صورة وهمية . وتفسير غيره يقتضي كونها حقيقة على ما عرفت ، ومخالفة القوم فيما الحق معهم بلا شبهة جسارة فيه خسارة ؛ فلا يرد ما ذكره الشارح المحقق في المختصر أن صاحب المفتاح في هذا الفن خصوصا في مثل هذه الاعتبارات ليس بصدد التقليد بغيره ، حتى يعترض عليه بأن ما ذكره مخالف لما ذكره غيره ؛ لأن مقصود المصنف أن ما ذكره

--> ( 1 ) كذا بالأصل ( للائم فلائم . . . إلخ ) ولعلها جملة معترضة . ( 2 ) باشتماله على تلك الاعتبارات الكثيرة من تقدير الصورة الخيالية ، ثم تشبيهها بالمحققة ، ثم استعارة لفظها لها ، وهي اعتبارات لا دليل في الكلام عليها ولا تدعو حاجة إليها .