ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

320

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

به توهم أيضا أضرب عنه بقوله ( بل هو ) أي معناه صورة ، أي ذو صورة ، فإن الصورة جاءت بهذا المعنى أيضا ( وهمية ) اخترعها المتخيلة بإعمال الوهم إياها ؛ فإن للإنسان قوة لها تركيب المتفرقات وتفريق المركبات إذا استعملها العقل يسمى مفكرة ، وإذا استعملها الوهم يسمى متخيلة ، ولما كان حصول هذا المعنى المستعار له باعتبار إعمال بالوهم إياهما سميت استعارة تخييلية ، ومن لم يعرفه قال : المناسب حينئذ أن تسمى وهمية ، وعدّ التسمية تخييلية من أمارات تعسف السكاكي في تفسيره ، وإنما وصف الوهمية بقوله ( محضة ) أي : لا يشوبها شيء من التحقق العقلي أو الحسي للفرق بينه وبين اعتبار السلف ، فإن أظفار المنية عندهم أمر محقق شابه توهم الثبوت للمنية ، فهناك اختلاط توهم وتحقق ، بخلاف ما اعتبره فإنه أمر وهمي محض ، لا تحقق له لا باعتبار ذاته ، ولا باعتبار ثبوته . وصرح باللفظ في قوله ( كلفظ الأظفار ) اهتماما بتمثيل ما هو في تحقيقه من التخييلية ، حتى لو حذف اللفظ ، وقال : كالأظفار لربما يسبق الوهم إلى جعله مثالا للصورة الوهمية ، أو لربما يسبق الوهم إلى تمثيلها بإثبات الأظفار للمنية ، كما اشتهر ( في قول الهذلي ) أي : المعهود الذي سبق ( فإنه لما شبه المنية بالسبع في الاغتيال أخذ الوهم ) بإعمال المتخيلة ( في تصويرها ) أي : المنية ( بصورته ) أي : السبع ( واختراع ) مثل ( لوازمه ) بحسب الصورة ، لا بحسب الحقيقة ، فإن الأظفار لا تستلزم " 1 " حقيقة السبع . قال في المفتاح : وفي الإيضاح : فيثبت ما يلزم صورته ( لها ) أي : للمنية ( فاخترع لها مثل صورة الأظفار ثم أطلق عليه ) لفظ ( الأظفار ) أي : مثل المصور بصورتها لأنها من لوازم السبع لا يكمل الاغتيال فيه إلا بها ، على ما حققه المصنف سابقا ، ولا يتقوم الاغتيال إلا بها على ما ذكره " المفتاح " ، ووافقه في الإيضاح هنا ، ولم يتعرض له اعتمادا على ما سبق من تحقيقه ، فتعريفه هذا صادق على لفظ مستعمل في صورة وهمية محضة من غير أن تجعل قرينة الاستعارة بالكناية ، فلا تستلزم الاستعارة بالكناية ، بخلاف تفسير السلف ، فإنها لا تنفك عندهم عن الاستعارة بالكناية .

--> ( 1 ) في الأصل : " لاستلزم " .