ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

309

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

التعريف غير مانع ، وربما يجاب بأن المراد بالوضع في قوله : من غير تأويل في الوضع الواضع في اصطلاح به التخاطب ، وذلك يوجب تقييد الوضع في غير ما وضعت له باصطلاح به التخاطب ؛ وبهذا اندفع ما ذكره الشارح أنه لا يكفي العهد ، بل لا بد من تقييد موضوعه أيضا في قوله : فيما هي موضوعة له . نعم يتجه أن لام العهد لا تصرف اللفظ إلا إلى وضع مفهوم من قوله : فيما هي موضوعة له . وأن قوله : بالتحقيق في تعريف المجاز ، وقوله : من غير تأويل في الوضع ، في تعريف الحقيقة بمعنى واحد بلا ريبة ، فلو أغنى قوله : من غير تأويل في الوضع عن قيد اصطلاح به التخاطب لأغنى عنه قوله : " بالتحقيق " . ومنهم من أجاب بأن القيد مراد في تعريف الحقيقة ، تركه للعلم به من تقييد تعريف المجاز ، وهو غير ملتفت إليه لوجوه : منها : أن الترك بالمقايسة لا يليق بالتعريفات . ومنها : أن القيد المذكور بعبارة ذكره السكاكي في تعريف المجاز ، لا يمكن ذكره في تعريف الحقيقة ؛ لأنه يستلزم الدّور . ومنها : أن المفتاح الذي هو بصدد توضيح التعريف إلى أن ذكر للتوضيح قوله : من غير تأويل في الوضع ، مع أنه لا حاجة إليه كيف يتوهم به ترك القيد للمقايسة ؟ وأجاب عنه الشارح ، وارتضاه السيد السند : بأن الأمور التي تختلف بالإضافات لا يتم تعريفاتها بدون اعتبار قيد الحيثية . وقد تعارف ذلك بحيث يكتفى بهذا التعارف من ذكرها ، وبأن تعليق الحكم بالوصف مشعر بالحقيقة كما في قولنا : الجواد لا يخيب سائله . ومعلوم أن الحقيقة والمجاز من الأمور الإضافية ، حتى إن لفظا واحدا يكون حقيقة ومجازا بالنسبة إلى معنيين ، بل بالنسبة إلى معنى واحد ، فالمعنى هاهنا : أن الحقيقة هي الكلمة المستعملة فيما هي موضوعة له من حيث إنها موضوعة له ، والصلاة المستعملة في لسان الشارع في الدعاء لم تستعمل في الموضوعة هي له ، من