ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

307

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

عكس ما فعله المصنف . لكن ما فعله المصنف أنسب ؛ لأن حوالة أمر اللاحق بالسابق أنسب من العكس ، وأحفظ من توهم غير المقصود . [ وعرف المجاز اللغوي ] ( والمجاز اللغوي ) عطف على قوله : الحقيقة اللغوية أي : عرف السكاكي المجاز اللغوي ( بالكلمة المستعملة في غير ما وضعت له بالتحقيق ) " 1 " أراد به ما يقابل التأويل ( في اصطلاح به التخاطب ، مع قرينة مانعة عن إرادته ، وأتى بقيد التحقيق لتدخل الاستعارة ) في تعريف المجاز بناء ( على ما مر ) من أنها مستعملة فيما وضعت له بالتأويل ؛ وهذا واضح ، وإن كان ظاهر عبارة السكاكي تقتضي أن هذا القيد لإخراج الاستعارة حيث قال : وقولي : بالتحقيق احتراز عن أن لا يخرج ، وفي بعض النسخ احتراز أن لا يخرج استعارة ؛ لأن ذلك الظاهر ظاهر الفساد ، فجعل الشارح كلمة " لا " زائدة ، وجعل في المختصر الجار المحذوف في احتراز أن لا يخرج كلمة اللام ، أي : احتراز لئلا يخرج . ونحن نقول : المراد : احتراز عن أن لا يخرج مدلول الاستعارة عما وضعت له ، فلا تدخل الاستعارة في المستعملة في غير ما وضعت له . ( ورد ) ظاهر ما ذكره السكاكي " 2 " ( بأن الوضع ) وأن يطلق في شأن الاستعارة فيقال : هي موضوعة للمستعار له بتأويل ، ويطلق عليه الموضوعة بالتأويل ، لكن لا يطلق فيها الوضع من غير تقييد بالتأويل ، وذلك ظاهر من موارد استعمال الوضع ، لا مما ذكره المصنف . وتبعه الشارح فيه من أنه فسر السكاكي بنفسه الوضع بتعيين اللفظ بإزاء المعنى بنفسه ، وقال : قولي : بنفسه احتراز عن المجاز المعين بإزاء معناه بقرينة . ولا شك أن دلالة الأسد على الرجل الشجاع ، وتعينه بإزائه إنما هو بواسطة القرينة ؛ لأنه يجوز أن يكون تفسير السكاكي تفسيرا لأحد معنييه ، ولا يلزم من

--> ( 1 ) فإذا كانت الحقيقية لغوية تكون الكلمة مستعملة في غير معناها اللغوي فتكون مجازا لغويا ، وإذا كانت شرعية تكون الكلمة مستعملة في غير معناها الشرعي فتكون مجازا شرعيا ، وهكذا . ( 2 ) المفتاح ص 191 .