ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

3

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

الجزء الثاني بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ الفن الأول علم المعاني ( استدامة ) ] ( الفصل والوصل ) أورد قوله الفصل والوصل على طبق ما ذكره في تفصيل الأبواب الثمانية . قال الشارح : قدم الفصل ؛ لأنه الأصل ، والوصل طار عليه ، والوجه ما ذكرنا ، وهذا أوجه للتقديم في التفصيل ، لا في هذا المقام كما لا يخفى على من يعرف المقام . [ الوصل ] ( الوصل عطف بعض الجمل على بعض ) قدم تعريف الوصل على عكس ذكرهما ، وعلى خلاف المفتاح ؛ لأنه وجودي سابق على العدميّ في المعرفة ، ولا يبعد أن يقال : يقدم الفصل تارة ويؤخر أخرى ؛ لئلا يتوهم بالتزام تقديم أحدهما أن له مزية في باب البلاغة على الآخر . وعبارته مشعرة بأن الوصل والفصل مختصان اصطلاحا بالجمل ، والمقتضيات لهما جارية في المفردات أيضا فلا ينبغي التخصيص اصطلاحا ، ونحن نفهم من عبارة المفتاح عدم اختصاصهما بها ، وإنما هما الأصل في الجمل ؛ حيث قال : تمييز موضع العطف عن غير موضعه في الجمل هو الأصل في هذا الفن ، وإن حمله السيد السند على أن المراد أن بحث الحال خارج عن الأصل ، متفرع على الفصل والوصل . وبالجملة لا يقتصر على رعاية جهات العطف وتركه فيما بين الجمل - واحفظها في المفردات أيضا - لئلا يكون بمعزل عن البلاغة ، وكيف يظن أن عطف الجمل التي هي أخبار لمبتدأ ، أو أحوال لصاحب ، أو صفات لمنعوت ، وتركه مبنيات على أحوال ، دون ما في المفردات كذلك . وقد وافقني في ذلك السيد السند ؛ حيث تكلم في وجه الفصل والوصل بين مفردات في خطبة شرح المطالع ، وقد اختار الجملة على الكلام ؛ ليشمل ما له محل من الإعراب ، والصلة بلا كلام ، ولم يقل عطف جملة على جملة ؛ ليشمل عطف جملتين على جملتين ؛ فإنه ربما لا يتناسب حمل أربع مترتبة ، بحيث يعطف كل على ما قبلها ، بل يتناسب الاثنتان الأوليان والاثنتان الأخريان ، فيعطف في كل اثنتين أولا ، ويعطف الأخريان على الأوليان ؛ لأن مجموع الأخريين يناسب مجموع الأويين .