ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

288

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

وقد اقتفى في ذلك أثر الزمخشري ، فقوله : شبه ما يدرك من أثر الضر والألم ، وبما يدرك من طعم المر والبشيع بيان لوجه تعارف الإذاقة والذوق في إصابة الشدائد ، وما نشأ منه هذا التعارف لبيان أن في الآية استعارتين : إحداهما : تصريحية ، وهو أنه شبه ما غشي الإنسان عند الجوع والخوف من بعض الحوادث باللباس ؛ لاشتماله على اللابس ، ثم استعير له اللباس . والأخرى : مكنية ، وهو أنه شبه ما يدرك من أثر الضر والألم بما يدرك من طعم المر والبشيع ، حتى أوقع عليه الإذاقة ، فتكون الإذاقة استعارة تخييلية لا تجريدية ، كما ظنه الشارح فنسب إلى القوم والزمخشري اعتبار تينك الاستعارتين في الآية ؛ لأن جعل الإذاقة قرينة للاستعارة بالكناية يقتضي إرادة حقيقتها ، وجعلها تجريدا إرادة ما تفارقت من إصابة الشدائد ، ولا يجتمعان . وإن قال بعض : أن لا بأس بإرادة حقيقة الإذاقة لجعلها قرينة على الاستعارة بالكناية ، لا لاعتبارها في نظم الكلام ، وإرادة المعنى المتعارف في نظم الكلام ؛ لأنه خال عن التحصيل على أن إرادة حقيقة الإذاقة هنا تحتاج إلى قرينة ، فكيف تجعل قرينة على الاستعارة بالكناية . ( ومرشحة ) عطف على مجردة ، كما أن المجردة عطف على مطلقة ، والثلاثة خبر مبتدأ محذوف ، أي : هي مطلقة ومجردة ومرشحة ، وملاحظة العطف سابقة على ملاحظة الربط ليصح جعلها خبرا من الكناية عن الأقسام الثلاثة . وأما ما يشعر به كلام الشارح أن الثلاثة أخبار لمقدرات ثلاثة : أي الأول مطلقة ، والثاني مجردة ، والثالث مرشحة ، فبعيد ولعل مراده ليس ما تشعر به عباراته . ( وهي ما قرن بما يلائم المستعار منه ) ولم يلتفت إلى ما يقرن بما يلائم المستعار له في الاستعارة بالكناية ، مع أنه أيضا ترشيح لأنه ليس هناك لفظ يسمى استعارة ، بل تشبيه محض . وكلامه في الاستعارة المرشحة التي هي قسم المجاز لا في ترشيح يشمل ترشيح الاستعارة ، والتشبيه المضمر في النفس ، وأما عدم التفاوت فالسكاكي يوهم ما ليس عنده ، وهو : أن المرشحة من أقسام الاستعارة المصرحة ، إذ التحقيق أن