ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

276

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

استعارة المأخذ من غير تشبيه لمعنى المشتق لشيء ، ومن غير استعارة المشتق . واستعارة الحرف لما يستعار باعتبار استعارة لفظ جعل الواضع معناه آلة لوضع الحرف لمعانيه الغير المتناهية كالعلية ، فإنه وضع اللام لكل علّية مخصوصة ملحوظة بين علة ومعلول بملاحظتها بمفهوم العلية ، فإنه وضع اللام فيستعار لفظ العلية لمفهوم ترتب شيء على شيء لتشبيه الترتب بالعلية فتسري تلك الاستعارة في استعارة اللام من العلية المخصوصة الملحوظة بين علة ومعلول ؛ لترتب مخصوص كذلك . وهذا هو المراد بمتعلق معنى الحرف ؛ حيث قالوا : اعتبر الاستعارة أولا في متعلق الحرف ، وهذا مشكل جدا ؛ إذ لا يخفى على مستعير لمشتق أو حرف أنه لا يتكلم أولا بالمصدر أو متعلق الحرف ، ولا يستعير شيئا منهما ، وهذا هو الذي يليق بالسكاكي أن يجعله وجها لرد التبعية إلى المكنية . والذي دعاهم إلى هذه الدعوى على ما نقله الشارح عنهم أن الاستعارة تعتمد التشبيه ، والتشبيه يقتضي كون المشبه موصوفا بوجه الشبه أو بكونه مشاركا للمشبه به في وجه الشبه ، وإنما يصلح للموصوفية الحقائق أي : الأمور المتحققة المتقررة الثابتة ، كقولك : جسم أبيض ، وبياض صاف ، دون معاني الأفعال والصفات المشتقة ؛ لكونها متجددة غير متقررة بواسطة دخول الزمان في مفهومها أو عروضه لها ، ودون الحرف ، وهو ظاهر ، وأما لموصوف في نحو شجاع باسل ، وجواد فياض ، وعالم نحرير فمحذوف أي رجل شجاع . واعترض عليه بوجوه بعضها مصرح به في الشرح ، وبعضها مرموز ، أوضحه فيما نقله عنه في الحواشي وهي أن الزمان نفسه يقع موصوفا ، فيقال : زمان طويل ، وكذا غيره من الأمور الغير المتقررة كالحركة ، وأن المدعي أن الحروف والأفعال لا تقع مشبها بها ، ومقتضى الدليل هو أنه : يمتنع وقوعها مشبهة ، فلا ينطبق الدليل على المدعى ، وأن الدليل لا يتناول أسماء الزمان والمكان والآلة ، لأنها تقع موصوفات ، فيقال : مقام واسع ، ومجلس فسيح ، ومنبت طيب ، والاستعارة فيها تبعية ، وإن خصصوا المشتقات بالأفعال والصفات إذ لا شك في أنا إذا قلنا : بلغنا مقتل فلان ، أي الموضع الذي ضرب فيه ضربا شديدا ، كان المعنى على