ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
266
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
بالإنسان ، باعتبار شيوع خطابه غريبة تجمع عدة استعارات تخييلية ، فيكون البيت نظيرا لما نحن فيه ، وتنبيها على جريان هذا التقسيم فيه . ( و ) الاستعارة ( باعتبار الثلاثة ) أي : المستعار له ، والمستعار منه ، والجامع ( ستة أقسام ) لأن الاستعارة التي جامعها عقلي ، وليس طرفاها حسيين ، طرفاها إما عقليان أو مختلفان ، فهذه ثلاثة أقسام أشار إليها . ثانيا : والاستعارة التي طرفاها حسيان جامعها إما عقلي وإما حسي ، وإما مختلف بعضه حسي وبعضه عقلي ، فهذه ثلاثة أقسام أخر أشار إليها أولا ، ولا يخفى أن استعارة العقلي للحسي ينبغي أن لا يجوز عند من لا يجوز تشبيه المحسوس بالمعقول ، فكفى شاهدا عليه وقوعه في القرآن على ما سيذكره المصنف . وأن ما جعله تقسيما باعتبار الثلاثة تقسيمان : تقسيم باعتبار الطرفين رباعي ، وهو أن الطرفين إما حسيان أو عقليان أو مختلفان ، وتقسيم باعتبار الجامع ثلاثي ، وهو أن الاستعارة جامعها إما حسي أو عقلي أو مختلف جمعهما ، وسماه تقسيما باعتبار الثلاثة ، ووجهه خفي والأصفى لكل شربه ، والأشهى له ما هو خير به . وقد جعل السكاكي هذا التقسيم خماسيا لإهمال ما وجهه مختلف ، ويعتذر له تارة بأن لم يوجد له مثال في التنزيل ، وندر استعماله ، وتارة بأنه داخل باعتبار فيما وجهه حسي ، وباعتبار فيما وجهه عقلي ، ولما كان جعل الأقسام ستة مخالفا لما ذكره السكاكي استدل عليه بقوله : ( لأن الطرفين إن كانا حسيين ، فالجامع إما حسي نحو قوله تعالى : فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ " 1 " الخوار بالضم من صوت البقر والغنم والظباء والنعام ( فإن المستعار منه ولد البقرة ، والمستعار له الحيوان الذي خلقه اللّه تعالى من حلي ) الحلي كقفل ، وبالفتح ما يزين به من مصنوع المعدنيات أو الحجارة ، جمعه حلي كدلي أو هو جمع ، والواحد حلية كظبية . ( القبط ) بالكسر : أهل مصر ، وإليهم تنسب الثياب القبطية بالضم على غير قياس .
--> ( 1 ) طه : 88 .