ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
261
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
( أو نقيضه لما مر ) في باب التشبيه من تنزيل التضاد " 1 " منزلة التناسب بواسطة تمليح أو تهكم . ( نحو : فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ " 2 " أي : أنذرهم ، استعيرت البشارة التي هي الإخبار بما يظهر سرورا في المخبر للإنذار الذي هو ضدها بإدخال الإنذار في جنس البشارة على سبيل التهكم . وللنظم توجيهات أخر ، وهي أنه أمر نبي الرحمة بإنذار لهم شبيه بالتبشير في انشراح صدره ، فيه إزالة لانقباضه من الإنذار عنه ، فتكون استعارة البشير للإنذار الجامع كونهما مرغوبين له صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأنهم في استماع الإنذار كمن يستمع التبشير ؛ لعدم مبالاتهم به ؛ فالاستعارة لجامع المشابهة في عدم الخوف منهما ، وأنهم في الجد في اكتساب العذاب الأليم كالراغب فيه ، فإنذارهم به شبيه بالإخبار بمرغوب ، فيكون كالتبشير فاحفظها ؛ فإنها من إفاضة العليم الخبير . [ وباعتبار الجامع قسمان ] ( وباعتبار الجامع ) يراد به وجه الشبه ، وسمى في باب التشبيه : وجه الشبه ؛ لأنه سبب التشبيه ، وهنا جامعا ؛ لأنه أدخل المشبه تحت جنس المشبه به ادعاء ، وجمعه مع أفراد المشبه به تحت مفهومه . ( قسمان ؛ لأنه إما داخل في مفهوم الطرفين ) لم يستغن عن هذا التقسيم للاستعارة بما مر من أن وجه الشبه إما داخل في مفهوم الطرفين أو خارج عنه ؛ لأن كل تشبيه لا يكون مبني على الاستعارة ، على أن وجوب كون الجامع أخص بالمشبه به يوهم امتناع دخوله في مفهوم الطرفين ؛ لما تقرر أن الذاتي لا يتفاوت في الأفراد . ووجه صحة أن ما تقرر إنما هو في ذاتيات الماهيات الحقيقية ، دون المفهومات الاعتبارية . ( نحو ) قوله عليه السّلام : " خير الناس رجل يمسك بعنان فرسه ( كلما سمع هيعة ) أي : صوتا يفزع منه أو صوتا يخافه من عدو ( طار إليها ) " " 3 "
--> ( 1 ) التضاد هو : تقابل الأمرين الوجوديين اللذين لا يجتمعان وقد يرتفعان كالبياض والسواد ، والتناقض : تقابل الأمرين اللذين لا يجتمعان ولا يرتفعان وأحدهما وجودي والآخر عدمي كحيوان ولا حيوان . ( 2 ) آل عمران : 21 . ( 3 ) أخرجه مسلم في كتاب الإمارة ، باب : فضل الجهاد والرباط ( 4 / 553 - 554 ) ، بلفظ : " خير معاش الناس لهم رجل ممسك عنان فرسه في سبيل اللّه يطير على متنه كلما سمع هيعة أو فزعة طار عليه . . . " .