ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

249

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

شجاعا ، ولما كان تقسيم المجاز إلى المجاز المرسل والاستعارة مبنيا على أن الاستعارة مجاز لغوي لا عقلي احتاج إلى إثباته وإبطال كونه مجازا عقليا ، فاشتغل عقيب التقسيم به تقريرا لتقسيمه ، فقال : ( ودليل أنها ) أي : الاستعارة ( مجاز لغوي كونها موضوعة للمشبه لا للمشبه به ولا الأعم منهما ) وذلك معلوم من اللغة ، ومسلم عند من يخالف في كونه مجازا لغويا ، ويدعى كونه مجازا عقليا . وما ذكره " المفتاح " والمصنف في بيانه توضيح للبديهي ، وهو أنه لو كان الأسد موضوعا لأحدهما ؛ لكان إطلاقه على الرجل الشجاع من جهة التحقيق ، لا من جهة التشبيه ولا نقلب المطلوب بنصب القرينة ، وهو منع الكلمة عن حملها على ما هي موضوعة له إلى إيجاب حملها على ما هي موضوعة له ، وأيضا لو كان موضوعا للشجاع مطلقا لكان وصفا لا اسما . هذا فلا مجال للمناقشة فيه ، بأن كون المطلوب بنصب القرينة منع الكلمة عن حملها على ما هو موضوعة له ( مم ) " 1 " ، بل المطلوب على هذا التقدير منعها عن حملها على بعض معانيها الموضوعة هي لها إلى إيجاب حملها على بعض آخر ، كما هو شأن المشترك ، وكون المستعار صفة لا يبطل في استعارة ، مثل الناطق ، والمراد بقوله : لا للمشبه أنه لم يوضع للمشبه لا وحدها ولا مع المشبه به ، حتى يكون مشتركا بينهما ، فلا يتجه أنه لم يستوف إبطال الاحتمالات ، ولا يحتاج إلى أن يقال اكتفى بمشاركة هذا الاحتمال مع احتمال كونه موضوعا للمشبه في اللازم ، وإنما احتاج إلى نفي كونه موضوعا لأعم منهما في إثبات كونه مجاز لغويا ؛ لأنه لو كان موضوعا لأعم منهما يصح استفادة المشبه عنه بطريق الحقيقة ، بأن يطلق العام لعمومه ، ويقع على الخاص بمعونة القرينة من غير أن يستعمل في الخاص ، كما إذا قلت : رأيت إنسانا فيما إذا رأيت زيدا ولم يرد بالإنسان إلا مفهومه ، فإن العام حينئذ مستعمل فيما وضع له ، لكنه قد وقع على الخاص من غير استعمال فيه ، ومن اشتبه عليه إطلاق العام على الخاص لا بخصوصه بالاستعمال فيه بخصوصه ظن أنه مجاز .

--> ( 1 ) كذا بالأصل ، ولعله اختصار لكلمة ( ممتنع ) والمصنف أو لعله الناسخ يكرر مثل ذلك مرارا طلبا للاختصار الذي يجلب التعقيد ، وقد سبق نظير ذلك من قريب .