ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

247

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

إنما أخرنا زيدا في المثال الأول ؛ لأنه لو قدم احتمل الكلام رجوع التشبيه إلى زيد ، بناء على أن الخبر قصد به المفهوم ، ولا معنى لرجوعه إليه ، وأما في المثال الثاني فتأخيره للموافقة ودفع توهم استناد الفرق إلى التقديم والتأخير ؛ لأن قولنا : زيد بد مردي همجو شيرست ، لا يحتمل إلا تشبيه ذات ما وإلا للغا ذكر مردي ، وأن مردي همجو شيرست في صورة التقديم خبر لموجب احتمال رجوع التشبيه إلى زيد بحاله . نعم لا ينكر جودة ما قال إنك إذا قلت : زيد أسد لم يحسن تقدير الأداة ؛ لأن ظاهر دعوى حمل الأسد عليه ، وأنه مندرج تحته مبالغة ، فلو قدرت فاتت المبالغة ، بخلاف ما إذا قلت : زيد الأسد ، فها هنا ثلاث مراتب . الأولى : ادعاء المشابهة بأداة التشبيه لفظا أو تقديرا نحو : زيد كالأسد ، وزيد الأسد . الثانية : ادعاء اندارجه تحت الأسد ، كقولك : زيد أسد . الثالثة : جعل اندراجه تحته مسلما ، فالأولى تشبيه اتفاقا ، والثالثة استعارة اتفاقا ، وأما الثانية فقد ترقّت عن مرتبة صريح التشبيه ؛ حيث سيق الكلام ظاهرا ؛ لكونه فردا منه ، لكن القصد حقيقة إلى إثبات الشبه بطريق المبالغة ، ويجوز تقدير الأداة نظرا إلى المآل ، وإن لم يحسن نظرا إلى الظاهر ، ولا ينتقض ذلك بالاستعارة ؛ لأن اللفظ هناك قد استعير بمعنى آخر ، وأطلق عليه فتسميتها بهذا الاسم أولى ؛ لمزيد اختصاص ومناسبة بينهما ، ومن سماها استعارة فكأنه أراد التنبيه على ارتفاعها عن حضيض التشبيه ، ولا بد له أن يفسر الاستعارة بما يتناولها أيضا ، إذ تعريف المصنف لا يتناولها كما عرفت . ومما يجب الاحتياط فيه مواضع اشتباه التشبيه بالاستعارة ، فإنه ربما يشتبه لتعارض أماراتها حتى قال صدر الأفاضل : إذا ترك المشبه بالكلية وأتى بوجه الشبه ففيه إشكال ، نحو : رأيت أسدا في الشجاعة ؛ لأن ترك المشبه لفظا وتقديرا ، وإجراء اسم المشبه به عليه يقتضي أن يكون هذا استعارة ، وذكر وجه الشبه يقتضي أن يكون تشبيها ، أي : رأيت رجلا كالأسد في الشجاعة قال الشاعر :