ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
242
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
الآخرين أي : اجعل لي لساني متكلما بكلمات صادقة باقية في الآخرين بأن لا ينسى ولا ينقطع ولا يحرف . ولا يذهب عليك أن العلاقة بتفصيلها معتبرة في الكناية أيضا ؛ إذ لا فرق بين الكناية والمجاز عند المصنف إلا بامتناع المعنى الحقيقي في المجاز دون الكناية . فإن قلت : كل من العلاقات لا يستلزم اللزوم ، وقد سبق في مقدمة الفن أن كلا من المجاز والكناية لفظ أريد به لازم معناه . قلت : لم تشترط العلاقة لتفيد اللزوم ؛ إذ المعتبر اللزوم ، ولو بالتأمل في القرينة ، فلا يتوقف على العلاقة . فإن قلت : قد دل ما سبق على أن يذكر الملزوم وإرادة اللازم تحقق المجاز والكناية ، فينبغي أن لا يتوقف على العلاقة . قلت : ما سبق قاصر يجب أن يعتبر فيه ما يتم به . فإن قلت : إذا اكتفى بالعلاقة واللزوم في الجملة ، فأوجه اشتراطهم في الجزء أن يكون ملزوما للكل كالرقبة والرأس حتى لم يجوزوا إطلاق اليد على الإنسان . قلت : ما سبق قاصر تجب العلاقة الجزئية بهذا الوجه لا مطلقا ، لكن ينبغي أن يعلم أن مرادهم بكون الجزء ملزوما ليس كونه ملزوما بالمعنى المعتبر عند المصنف في المجاز والحقيقة ، بل كونه متبوعا للكل حتى لا يوجد الكل بدونه ؛ حيث قالوا : إن الرقبة ملزومة للإنسان ؛ لأن الإنسان لا يوجد بدونها ، بخلاف اليد ، وهذا معنى الملزوم عند علماء البيان . فإن قلت : ما من جزء إلا وشأنه أن الكل لا يوجد بدونه . قلت : هذا مشكل وإن أجابوا عنه بأن مبنى هذا على العرف فإن بعض الأجزاء مما لا يمنع فوته إطلاق اسم الكل عرفا كاليد ، فإنها مع انتفائها يسمى الشخص إنسانا بخلاف الرأس ؛ لأن العرف جعل الكل المسمى بالإنسان ما لم يعتبر فيه اليد مثلا ، لا أنه مع اعتباره جزء جوز وجود الإنسان بدونه ، وأطلق الإنسان . ومما وقع للشارح المحقق في هذا المقام أنه اشتبه عليه الملزوم بهذا المعنى بالملزوم بمعنى سبق فاستعمله في تصحيح تحقق الملزوم بالمعنى السابق مع العلاقات . فتمكن ، ولا تتبع الزلة ، وإن كنت مغلوبا خذ بربقة التقليد ، فإنه ليس شأن من له فطنة ما إنما هو شأن بليد أي بليد .