ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
240
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
قوله تعالى : يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ " 1 " استعمل الأصابع في الأنامل ؛ إذ ما يجعل في الأذن أنملة السبابة ، هذا إذا أريد بأصابعهم تقسيم الجمع على الجمع كما هو المشهور . أما لو أريد جعل كل منهم أصابعه في أذنه ، ففيه ذكر الأصابع الخمس وإرادة أنملة ، وفيه مزيد مبالغة كأنه جعل جميع الأصابع في الأذن ، لئلا يسمع من الصواعق شيئا ( وتسميته ) أي : ومنه تسمية الشيء ( باسم سببه نحو : رعينا الغيث ) أي : النبات الذي سبّبه الغيث ( أو مسببه ) لم يقل : وعكسه تفننا ، وكذا ذكر الواو في الأقسام تارة ، وذكر أو أخرى ( نحو : أمطرت السماء نباتا ) . وشرط بعض في المسبب أن يكون غاية ، فحينئذ يكفي ذكر تسمية الشيء باسم سببه ، وأورد في الإيضاح من أمثلة تسمية السبب باسم المسبب قولهم : فلان أكل الدم . قال الشارح : وظاهر أنه سهو ؛ لأنه من تسمية المسبب باسم السبب ؛ إذ الدم سبب الدية ، والعجب أنه قال في تفسيره : أي الدية المسببة عن الدم . هذا ، ويمكن توجيه كلامه بأنه جعل الدية داعية إلى القتل ، حتى لو لم يمكن رجاء النجاة بالدية لم يقدم القاتل بالقتل ، ولا تنافي بينه وبين تفسيره ؛ لأن المعلول من وجه قد يكون علة من وجه . ألا ترى أن الغاية مسببة عن ذي الغاية فأشار إلى بيان مسببية الدية عن الدم ، يعني أنها مسببة عنه ؛ لأنه سببها في الخارج فلا تعجب من المصنف ، وتعجب من الشارح ، ثم تعجب ؛ ولأنك معجبا برأيك الصالح ، فإن اللّه هو الواهب الفاتح . ( أو ما كان عليه ) أي : تسمية الشيء باسم الشيء الذي كان هو عليه في الزمان الماضي ( نحو : وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ " 2 " اليتيم واليتمان في الإنسان من لا أب له ، ما لم يبلغ الحلم . وفي البهائم ما فقد الأم قبل استغنائه من الأم . وإيتاء اليتامى أموالهم بعد الحلم ، وهم ليسوا بيتامى حينئذ ، فإطلاق اليتامى
--> ( 1 ) البقرة : 19 . ( 2 ) النساء : 2 .