ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

225

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

به التخاطب ) " 1 " إما متعلق بوضعت أو بالمستعملة بعد تقييدها بقوله : فيما وضعت له ، ومعنى الظرفية اعتبار الاصطلاح ، أي : المستعملة فيما وضعت له باعتبار اصطلاح به التخاطب ، ونظرا إليه ، فقول الشارح : تعلقه بالاستعمال وهم لا معنى له عند التأمل ، لا يساعده التأمل ، وقول السيد : وأيضا ينتقض التعريف بالمجاز الذي يخرج بهذا القيد على تقدير تعلقه بوضعت غير معتمد ، فاحتزر بالمستعملة عن الكلمة قبل الاستعمال ، فإنها لا تسمى حقيقة ولا مجازا ، وبقوله : فيما وضعت له عن شيئين . أحدهما : ما استعمل في غير ما وضع له غلطا ، كقولك : خذ هذا الفرس مشيرا إلى كتاب بين يديك ، فإن لفظ الفرس هنا قد استعمل في غير ما وضع له ، وليس بحقيقة كما أنه ليس بمجاز . والثاني : المجاز الذي لم يستعمل فيما وضع له ، لا في اصطلاح به التخاطب ، ولا في غيره كالأسد في الرجل الشجاع ، كذا ذكره المصنف ، ولا يخفى أن اللفظ المستعمل فيما وضع له غلطا أيضا ينبغي أن يخرج عن التعريف كأن يتلفظ بالإنسان موضع البشر غلطا ، فإنه ليس حقيقة ؛ إذ لا اعتداد بالاستعمال من غير شعور ، فينبغي أن يراد بالمستعملة المستعملة قصدا ، كما هو المتبادر من الأفعال الاختيارية ، فخروج الغلط مطلقا من قيد المستعملة قبل ذكر قوله : فيما وضعت له ، ثم ذكر أن قوله في اصطلاح به التخاطب احترازا عن القسم الآخر من المجاز ، وهو ما استعمل فيما وضع له ، لا في اصطلاح به التخاطب ، كلفظ الصلاة يستعمله المخاطب بعرف الشرع في الدعاء مجازا ؛ إذ لم يوضع في هذا العرف للدعاء ، بل في اللغة ، ولا يخفى أن فائدة هذا القيد لا ينبغي أن يقتصر في زعم المصنف على إخراج هذا المجاز ؛ لأنه كما يخرج هذا المجاز يخرج لفظ الصلاة التي استعملها الشارع في الدعاء غلطا ، فإنه يتناولها الكلمة المستعملة فيما وضعت له في زعمه . نعم يقتصر عليها على ما مهّدنا لك ، وما ذكره الشارح في المختصر من أن المراد باصطلاح به التخاطب اصطلاح به التخاطب بالكلام

--> ( 1 ) الأحسن أن يذكر في التعريف اللفظ بدل الكلمة ليشمل الحقيقة المركبة أيضا ، كقولك - الصدق حسن - باعتبار الهيئة التركيبية لا باعتبار الإسناد ، وقيل : إن المركب لا يطلق عليه حقيقة لغوية . [ بغية الإيضاح 3 / 76 ]