ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
223
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
( الحقيقة والمجاز ) قوله : المجاز عديل بقوله التشبيه ، بعد قوله : فانحصر في الثلاثة يعني انحصر المقصود من البيان في التشبيه والمجاز والكناية ، فينبغي أن يقتصر على ذكر المجاز ؛ لأنه المقصد الثاني من البيان ، إلا أنه ذكر الحقيقة تنبيها على أن بحث المجاز يستتبع التعرض للحقيقة ؛ لأنها ضد له ، والأشياء إنما تتبين بأضدادها ، فهذا اقتصار لقول المفتاح : الأصل الثاني من علم البيان في المجاز ، ويتضمن التعرض للحقيقة . هذا وقدم الحقيقة ؛ لأن مدار الحقيقة ، وهو الموضوع له أصل لما هو مدار المجاز أعني لازم الموضوع له ، وسميت بالحقيقة المأخوذة إما من حقّ بمعنى ثبت ، فيكون فعيلا بمعنى فاعل ، أو من حقّ بمعنى علم ، فيكون فعيلا بمعنى مفعول ، والتاء على الوجهين للتأنيث عند صاحب المفتاح . أما على الأول فظاهر ؛ لأن فعيلا بمعنى فاعل يذكّر ويؤنث ، سواء أجرى على موصوفه أولا نحو : رجل ظريف ، وامرأة ظريفة . وأما على الثاني ، فلأن الحقيقة تقدر منقولة من الوصف بمؤنث محذوف ، وما يقال : إن فعيلا بمعنى مفعول يستوي فيه المؤنث والمذكر مخصوص بما إذا كان موصوفه مذكورا . أما إذا كان محذوفا فيؤنث للمؤنث للالتباس ، والتاء للنقل مطلقا عند الجمهور ؛ لأن الوصف إذا نقل من الوصفية إلى الاسمية يلحق به التاء علامة للنقل ، كما في الذبيحة . وجعل الشارح توجيه " المفتاح " تكلفا مستغنى عنه بما ذكره الجمهور ، ولعله تفصيل نظر المصنف عليه في الإيضاح . وقال السيد : دعاه إليه أن الأصل في التاء التأنيث ، ونحن نقول : الأصل في النقل النقل بالغلبة ، فالظاهر أنه استعمل الحقيقة في الكلمة محذوفة الموصوف ، حتى صارت اسما لها ، وكذا التاء في الحقيقة التي هي صفة الإسناد لإطلاقها على النسبة ، أو الجملة محذوفة الموصوف حتى صارت اسما لها ، ولا يخفى أن الحقيقة