ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

213

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

من الرياض ، التي لا يفتح بابها إلا للعارف المرتاض أهداه لك خاليا عن شوب طمع الأعواض والأغراض . ( ومنه ) أي : قريب من هذا المثال فنبه بكلمة منه على التفاوت بينهما بأن المشبه به وضع في الأول موضع أداة التشبيه ، وهنا لم يوضع موضعه ، بل بعد الحذف نقل عن مكانه وجعل مضافا إلى المشبه أو يقول في الأول بحيث يمكن تقدير أداة التشبيه . وفي الثاني بحيث لا يمكن ؛ إذ لا يصح أن يقال : مثل لجين الماء ، وجعل منه بمعنى من التشبيه المؤكد ، أي : بعض منه ، كما ذهب إليه الشارح لا يفيد التفاوت بين المثالين إفادة واضحة ، فاحفظه واعتبر به أمثاله ( نحو : ( والرّيح تعبث بالغصون ) . أي : تميلها ميلا رقيقا لا عنيفا ، ففيه مدح للريح بالاعتدال ، وهو الريح المطلوب ، كما جاء في خبر الآثار : أنه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا رأى ريحا كان يقول : " اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا " " 1 " والواو حالية . وقوله : ( وقد جرى ) إما عطف حال على حال ، وإما تعقيب حال بحال مترادفة أو متداخلة ( ذهب الأصيل ) أي : ذهب لوقت الأصيل ، أي : الوقت بعد العصر ، وهو شعاع الشمس فيه ؛ لأنه مصفر ويوصف بالاصفرار ، فالذهب مستعار لشعاع الشمس بقرينة الإضافة إلا الأصيل ، فجعله من قبيل لجين الماء كما نقله الشارح لاختفاء لجين الماء بذهب الأصيل الجاري عليه لكونه مموها بها ، فكن متيقظا فإن خطابنا مع اليقظان لا مع النعسان . ( وعلى لجين الماء ) " 2 " أصله : ماء كاللجين ، وهو المقصود بالتمثيل ، واللجين هو الفضة الخالصة ، يشبه بها الماء في البياض والصفاء . ( أو مرسل ) قسم للمؤكد ( وهو بخلافه ) وهو ما قصد أداته لفظا أو تقديرا لعدم تقيده بالتأكيد المستفاد من أجزاء المشبه به على المشبه . فإن قلت : إن زيدا كالأسد مشتمل على تأكيد التشبيه ، فكيف يجعل

--> ( 1 ) الحديث ذكره النووي في الأذكار ( ص 238 ) وعزاه إلى الشافعي في كتابه " الأم " من حديث ابن عباس . ( 2 ) البيت لابن خفاجه الأندلسي ، إبراهيم بن عبد اللّه الشاعر الوصّاف المتوفي سنة 523 ، وهو في الإيضاح : 240 .