ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

208

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

ندور حضور المشبه به مطلقا موجب لخفاء الوجه ، سواء كان الوجه جمليا أو لا . وكلامه سابقا دل على أن كونه جمليا مطلقا موجب لظهور وجهه ، فبينهما تناف . والتحقيق أن التشبيه القريب المتبذل ما يكون وجهه ظاهرا لكونه جمليا أو قليل التفصيل مع غلبة حضور المشبه به عند حضور المشبه ، أو مطلقا . والغريب البعيد ما يكون وجهه خفيا لكثرة تفصيله أو لتفصيل ما مع ندور حضور المشبه به عند حضور المشبه مطلقا . ( أو لقلة تكريره على الحس ) أو عدم تكرره عليه أو عدم تعلق الإحساس به كالعرش والكرسي ودار الثواب والعقاب ، واستغنى بذكر قلة التكرر عنهما ؛ لأنهما أولى بغلبة الندور مطلقا . ولك أن تجعل قلة التكرر كناية عن عدم كثرته ، وتجعل النفي شاملا للجميع . ( كقوله [ والشمس كالمرآة في كفّ الأشلّ ) ] لم يقل كما مر كما في نظائره ؛ لأن ما مر كثير فيلتبس ، ولا يحصل ما هو المقصود من التمثيل ، وهو التوضيح . والفرق بينه وبين نظائره أن ما مر مثل به نظائره فيما سبق بعنوان ذكر هنا بخلافه ، فإن مثاله فيما مر لم يكن لقلة التكرر ، بل لاعتبارات أخر ، وإنما كان ندور حضور المشبه به سببا لخفاء وجه الشبه ؛ لأنه فرع الطرفين والجامع بينهما فتعقله بعد تعقل الطرفين كذا في الشرح ، فإن قلت : ما سبق من أن ظهور الوجه في بادي الرأي سبب للانتقال من المشبه إلى المشبه به من غير تدقيق نظر يستدعي أن يكون تعقل الوجه قبل تعقل المشبه ، وينافي هذا البيان . قلت : تعقل الوجه موقوف على ذات الطرفين ، وسبب للانتقال من المشبه إلى المشبه به من حيث هو مشبه به فلا تنافي . ( فالغرابة فيه ) أي : في المثال المذكور ( من وجهين ) كثرة التفصيل ، وندور حضور المشبه به مطلقا لقلة تكرره على الحس ، والمقصود منه التنبيه على أن الترديد فيما بين الأسباب لمنع الخلو فلا مانع من الاجتماع ( والمراد بالتفصيل أن ينظر في أكثر من وصف ويقع ) ذلك النظر ( على وجوه أعرفها ) أي : أشهر