ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
206
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
حيث قال : ألا ترى أن إدراك الإنسان من حيث إنه شيء أو جسم أو حيوان أسهل وأقدم من إدراكه من حيث إنه جسم حساس متحرك بالإرادة ناطق ؛ لأن المفصل يشتمل على المجمل وشيء آخر ؛ فلهذا كان العام أعرف من الخاص ، على أن في قوله : لهذا كان العام أعرف من الخاص نظرا ؛ لأن العام ربما يكون مفصلا ، كالجسم النامي الحساس المتحرك بالإرادة ، والخاص مجملا كالإنسان . وقال المصنف : ألا ترى أن الرؤية لا تصل في أول أمرها إلى الوصف على التفصيل ، لكن على الجملة ، ثم على التفصيل ؛ ولذلك قيل : النظرة الأولى حمقاء ، وفلان لم ينعم النظر ، وكذا سائر الحواس فإنه يدرك من تفاصيل الأصوات ، والطعوم في المرة الثانية ما لم يدرك في الأولى . وفيه بحث ، وذلك لأن ذلك لبس للإجمال ، فإن الإجمال بعد التفصيل في غاية المثابة ، بل لأنه لا إتقان في النظرة الأولى ، ولا يحصل إحكام النظر بها ؛ لقلة إعماله . ( أو قليل التفصيل مع غلبة حضور المشبه به في الذهن ، أما عند حضور المشبه لقرب المناسبة ) بين المشبه والمشبه به مثلا ؛ إذ قد يكون غلبة الحضور اتفاقا لا لقرب المناسبة ، ولا يخفى أن غلبة حضور المشبه عند حضور المشبه به بجامع غلبة حضور المشبه به مطلقا ، فلا يقابل بينه وبين قوله مطلقا ، إلا أن يقيد الغلبة عند حضور المشبه به بقيد فقط ، لكن لا يساعده المثال أو يجعل الترديد لمنع الخلو . ( كتشبيه الجرة الصغيرة بالكوز في المقدار والشكل ) إذا اعتبر التركيب ، وأما إذا لم يعتبر فهو أيضا أمر جملي يشهد له ما سيأتي من أنه كلما كان التركيب من أمور أكثر كان التشبيه أبعد ، حيث لم يقل كلما كان التعدد أكثر كان التشبيه أبعد . وفيه بحث ؛ لأن الظاهر أن تعدد وجه الشبه أيضا من أسباب البعد والغرابة ، ويرد أن الجرة الصغيرة أيضا كثير الحضور مطلقا في الذهن ، فلا وجه لجعله مما غلب حضوره عند حضور المشبه به ، لا مطلقا . والجواب أن كلا من الجرة والشمس مما يغلب حضور الكوز والمرآة عند حضوره ، فيصبح التمثيل لغلبة حضور المشبه به عند حضور المشبه بأيهما