ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
197
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
بات نديما لي حتّى الصّباح * أغيد مجدول مكان الوشاح الأغيد الناعم البدن ، وتذكير بات ونديما وأغيد يدل على أن الكلام في مذكر ، ومكان الوشاح يدل على أنها محبوبة . في القاموس : الوشاح بالضم والكسر قلادتان من لؤلؤ وجوهر منظومتان يخالف بينهما معطوف أحدهما على الآخر ، أو أديم عريض مرصع بالجوهر تشده المرأة بين عاتقيها وكشحيها . [ ( كأنّما يبسم ) بسم يبسم كضرب بسما ، وابتسم وتبسم وهو أقل الضحك وأحسنه ( عن لؤلؤ منضّد ) أي : منضم ( أو برد ) كجمد لم يصفه بالنظم ؛ لأن الذهن ينساق إليه من وصف اللؤلؤ ( أو أقاح ] " 1 " جمع أقحوان بالضم كالقحوان ، وهو البابونج . قال في الصحاح : جمع على أقاحي بحذف الألف والنون ، وقد لا يشدد الياء هذا ، فهمزة أقاح مفتوحة ، وما اشتهر من كسرها سهو . شبه ثغره بثلاثة أشياء إلا أنه أورد كلمة أو تنبيها على أن كلا مشبه به على حدة وكلمة أو للتسوية لا للإبهام ، حتى يرد أنه ينبغي الواو ويوجه بأنه بمعنى وكيف الواو يجعل بمعنى الواو ، وهو أحسن من الواو ؛ ولخلوه عن وصمة إيهام جعل المجموع مشبها به . قال الشارح : شبه ثغره بثلاثة أشياء ، ثم اعترض بأن في كونه من باب التشبيه نظرا ؛ لأن المشبه أعني : الثغر غير مذكور لفظا ولا تقديرا ، إلا أن لفظ كأنما يدل على أنه تشبيه . أقول : أولا هذا تشبيه بتشبيه بثلاث تقسيمات ، والمشبه مقصود في الكلام ؛ لأنه في معنى أنه يبسم بسما كبسم عن هذا أو ذاك أو ذلك . وثانيا : أن تشبيه الثغر بثلاثة أشياء ضمني ؛ لأن تشبيه البسم بالبسم عن أحد الثلاثة بستلزم تشبيه الثغر بأحدهما ومما مثل به التشبيه بمتعدد بيت الحريري يغتر عن لؤلؤ رطب ، وعن برد وعن أقاح ، وعن طلع وعن حبيب . قال الشارح : شبه ثغره بخمسة ، ثم قال : في كونه من باب التشبيه نظر ؛
--> ( 1 ) البيتان في ديوانه : 1 / 435 من قصيدة يمدح فيها عيسى بن إبراهيم ، وفي الديوان : " كأنما يضحك " بدل " كأنما يبسم " . والبيت الثاني في الإيضاح : 229 ، والإشارات : 183 .