ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

190

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

الدائم ، والحمر كالمدامة ؛ لأنه ليس بشراب يستطاع إدامة شربه إلا هي : ( فمن مثل ما في الكأس عيني تسكب * فو اللّه ما أدري أبا لخمر أسبلت ) ذكر أسبل الدمع في القاموس بمعنى أرسله ، وفي الصحاح : بمعنى هطل ، فعلى الأول الباء زائدة ، وعلى الثاني للتعدية ، فجعل الزيادة وهما مطلقا كما في الشرح ، وهم لا يقال زيادة الباء في غير النفي والاستفهام ، وفي غير خبر المبتدأ إسماع ولا يثبت السماع بالبيت مع احتمال باء التعدية ؛ لأنا نقول باء التعدية أيضا سماعية على أن من جعلها زائدة لعله سمع الزيادة فلا يتم الحكم بكونه وهما ما لم ينف السماع والإحاطة بالنفي متعذرة ( جفوني أم من عبرتي كنت أشرب ] " 1 " [ ويجوز التشبيه أيضا ] ويجوز ) عن قصد التشابه ( التشبيه أيضا ) لأن أداة التشبيه قد يستعمل لمجرد قصد التشريك . ( كتشبيه غرة الفرس بالصبح ، وعكسه متى أريد ظهور منير في مظلم أكثر منه ) والجواز قد استفيد من قوله : فالأحسن واضحا ، وكأنه تعرض له لتوضيحه بالتمثيل ولا يخفى أن البيت كما يشتمل على تمثيل الأحسن الذي هو التشابه يشتمل على تمثيل الحايز الذي هو التشبيه ؛ حيث اشتمل على قوله فمن مثل ما في الكأس عيني تسكب ، وكأنه أراد التمثيل للتشبيه ، فأحد الطرفين أكمل مع أنه لم يقصد الإلحاق ، بل التشابه بعد التمثيل له بما لا مزية لأحد الطرفين على الآخر ، فتأمل . ولما فرغ من النظر في الطرف والوجه والأداة والغرض حان النظر في تقسيمه بالاعتبارات الأربعة فشرع فيه على ترتب ذكر الأربعة ، فابتدأ بالتقسيم باعتبار طرفيه فقال : ( وهو ) أي : التشبيه ( باعتبار طرفيه ) أي : المشبه والمشبه به أربعة أقسام : قسمه الأول : أيضا أربعة أقسام ، والثالث والرابع قسمان يعلم انقسامهما إلى القسمين من بيان تقسيم الأول إلى الأقسام الأربعة ، فاكتفى به ولم يشر إلى تقسيمهما .

--> ( 1 ) البيتان أوردهما القزويني في الإيضاح : 224 ، ومحمد بن علي الجرجاني في الإشارات : 190 ، وعبد القاهر الجرجاني في أسرار البلاغة : 156 ، والمدامة : الخمر ، وسميت بذلك ؛ لأنه لا شراب يستطاع إدامة شربه غيرها ، والعبرة : الدمع ، والتساوي في قوله : تشابه دمعي ومدامتي - ادعائي إذا كان المراد تشابههما في الحمرة ، ويجوز أن يكون المراد أنها تشابها في الصفاء ، وأبو إسحاق الصابي هو إبراهيم بن هلال .