ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

188

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

بضمهما بياض في جبهة الفرس فوق الدرهم ، فيقال : غرة الصبح لبياضه ( وجه الخليفة حين يمتدح ) ] فإنه قصد إيهام أن وجه الخليفة أتم من غرة الصباح في الوضوح ، والبعد عن ظلمة العبوس . قال المصنف : وفي قوله حين يمتدح دلالة على اتصاف الممدوح بمعرفة حق المادح ، وبالارتياح له وكونه كاملا في الكرم والاتصاف بالبشر والطلاقة عند استماع المديح . هذا ، ولا يخفى أن في إبراز يمتدح مجهولا تربية لطيفة لذلك يعرفه الذكي ، فإنه يشعر بأنه لا مدخل في ذلك لخصوصية مادح ، ثم أقول لك : أيها الفطن العارف بمقدار اللطايف ، المتخلص عن ربقة التقليد ، المتعرف بخفايا حسن المعاني ، كالقايف إن الشعر يجوز أن يكون تشبيها غير مقلوب بأن يكون تشبيه غرة الصباح بوجه الخليفة في سرعة انتشارها ، ولا يخفى أن سرعة انتشار الطلاقة في وجه الخليفة أتم منها بالنسبة إلى انتشار ضوء الصبح . ( و ) الضرب ( الثاني ) من الغرض العائد إلى المشبه به ( بيان الاهتمام به كتشبيه الجايع وجها كالبدر في الإشراق والاستدارة بالرغيف ) لا في مجرد الإشراق والاستدارة ، كما ينبئ عنه ظاهر هذه العبارة ، بل في استلذاذ النفس به ، فإن استلذاذ النفس بالرغيف ليس باعتبار استدارته وإشراقه فحسب . ( ويسمى هذا ) النوع من الغرض ( إظهار المطلوب ) قال السكاكي : لا يحسن المصير إليه إلا مقام الطمع في تسني المطلوب ، يعني تيسره كما يحكي عن الصاحب ابن عباد " 1 " أن قاضي سجستان دخل عليه فوجده الصاحب متغنيا فأخذ يمدحه حتى قال : وعالم يعرف بالسنجري ، وأشار للندماء أن ينظموا عن أسلوبه ففعلوا واحد بعد واحد إلى أن انتهت النوبة إلى شريف من البين ، فقال : أشهى إلى النفس من الخبز ، فأمر الصاحب أن يقدم له مائدة دقيقة أشهى إلى النفس من الخبز تشبيه مقلوب في المآل ؛ لأنه جعل زائدا على الخبز في المشترك بينهما ، وهو كونهما مشتهى للنفس . ( هذا ) الذي ذكرناه من جعل أحد الشيئين مشبها ، والآخر مشبها به إنما يكون ( إذا أريد إلحاق الناقص ) في وجه الشبه كذا في الإيضاح ( حقيقة ) كما

--> ( 1 ) ابن عباد : هو أبو القاسم محمد بن إسماعيل بن عباد اللخمي ، توفي سنة 433 ه .