ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
181
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
الغزال ) ] " 1 " فإنه أراد أن الممدوح به قد فاق الخلق ؛ بحيث لم يبق بينهم وبينه مشابهة ، والحال أنه منهم والفائق على هذا الوجه كالممتنع أن يكون من المفوق فاحتج لإثبات كونه منهم بأن حاله كحال المسك ، فإن المسك بعض دم الغزال ، وقد فاق الدماء بحيث لم يبق له مشابهة بها وجعل الدليل لدفع إنكار كونه منهم أبلغ من جعله لدفع إنكار تفوقه ؛ لأن المناسب بمقام المدح هذا ، واعرفه ودع ما اشتهر أنه لدفع إنكار تفوقه ، وهو منهم فالتشبيه معتبر في نظم البيت ومن المطويات فيه ومن مقدمات الحجة المشار إليها بقوله : فإن المسك بعض دم الغزال ، فلا يرد أن جعل البيت من قبيل الشبيه لبيان الإمكان فرية بلا مرية ؛ إذ لا تشبيه فيه نعم الأنسب بمقام المدح أنه يجعل التشبيه لبيان الوقوع إذا لإمكان كثيرا ما يعرى عن الوقوع . ( أو حاله ) عطف على إمكانه ( كما في تشبيه ثوب بآخر في السواد ) ويتجه أنه هل البليغ نختار التشبيه على الإخبار عنه بالسواد ، فإن هذا أسود أوضح وأخصر من هذا كهذا في السواد ، ويمكن أن يقال في التشبيه يستفاد خصوصية السواد ولا يستفاد في الإخبار ، ولا يدخل بهذا في بيان المقدار ؛ لأن بيان المقدار مسبوق بمعرفة الحال وبيان اللون في أول الأمر مثلا ، وإن كان على وجه يتضمن معرفة المقدار لا يعد من بيان المقدار . وفي كلام السيد السند من شرحه للمفتاح إشعار بذلك حيث قال في شرح قول المفتاح : أو لبيان مقدار حاله يعني أن حاله معلومة ، فيراد بيان مقدارها في الشدة والضعف والقلة والكثرة إلى غير ذلك ، ومقابله بيان الحال وما يتبعها ببيان الإمكان ونظايره مع أنها من الأحوال بناء على أن المتبادر من الحال ما بعد الوجود .
--> ( 1 ) البيت للمتنبي في ديوانه 3 / 151 ، من قصيدة يرثي فيها والد سيف الدولة . انظر البيت في الإيضاح : 220 ، والإشارات : 187 ، والفاء في قوله - فإن المسك - للتعليل ، والجواب محذوف تقديره فلا غرابة في ذلك ، والتشبيه في البيت يسمى معنويا وضمنيا ومكنيا عنه ، لأنه ذكر في الكلام لازم التشبيه وهو وجه الشبه - فوقان الأصل - وأريد الملزوم وهو التشبيه ، ومن ذلك قول ابن الرومي : قالوا أبو الصقر من شيبان قلت لهم * كلا لعمري ولكن منه شيبان كم من أب قد علا بابن ذرى شرف * كما علا برسول اللّه عدنان