ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
154
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
واعلم أنه لم يف المصنف بما وعد في ديباجة الكتاب من حذف الحشو والتطويل والتعقيد ، ونسي عنه في هذا المقام ؛ لأن هذه التقسيمات ما لا تنفع له في هذا الفن ، بل يوجب تحير الأفهام وإيقاع المبتدئين في الظلام ، حتى إن الشارح قال : كأنه ابتهاج من السكاكي باطلاعه اصطلاحات المتكلمين ، فهو من التطويلات المشكلة على المبتدي فيجب حذفه لمن التزم تنقيح الكلام عن التطويل والتعقيد ، وكأنه منع المصنف حذفه لاتقائه من الاتهام بأنه لم يعرف على اصطلاحات المتكلمين فحذفه لعدم فهمه مقاصد المفتاح في هذا المقام لكونه عاريا عن معرفة مصطلحات الكلام . [ وأيضا إما واحد ] ( وأيضا ) وجه التشبيه ( إما واحد ) في ذاته بمعنى أنه لا جزء له ، وإلا فلا يقابل بينه وبين المركب ، لأنه أيضا واحد حقيقة إذ الوحدة تعرض للشيء حقيقة . نعم لو قال إما بسيط أو مركب لكان أوضح . ( وإما بمنزلة الواحد ) ولما كان ما هو بمنزلة الواحد عاما لأن بعروض الوحدة جهات شتى من الوحدة بالموضوع والوحدة بالمحمول إلى غير ذلك قيده بقوله : ( لكونه مركبا من متعدد ) إما تركيبا حقيقيا بأن يكون وجه التشبيه حقيقة ملتئمة من متعدد أو تركيبا اعتباريا بأن يكون هيئة منتزعة انتزعها العقل من متعدد ، والاعتبار عند البلغاء للاعتباري ، بل الظاهر أن يخص التركيب في هذا العرف بالمركب الاعتباري ، ويجعل المركب الحقيقي داخلا في الواحد على خلاف ما في المفتاح ، حيث قال غير الواحد إما أن يكون في حكم الواحد لكونه إما حقيقة ملتئمة وإما أوصافا مقصودا من مجموعها إلى حقيقة واحدة أو لا يكون في حكم الواحد وستعرف وجهه . ( وكل منهما ) أي : كل واحد من الواحد وما هو بمنزلته . ( إما حسي أو عقلي ) والعقلي الذي هو بمنزلة الواحد إما مركب من العقليات الصرفة أو من الحسي والعقلي ؛ لأن المركب من الحسي والعقلي عقلي ، كذا حققه الشارح المحقق ، والسيد السند ، وفيه أن تحقيق العقلي ما حصل في نفس العقلي ، وتحقيق الحسي ما حصل في الحس المشترك أو الواهمة ، والمركب المذكور