ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

15

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

هو ظاهر بيان المتن حيث لم يشترط فيما له محل من الإعراب عدم الاختلاف ، وقد وقع في التنزيل وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ " 1 " وصرح العلامة الزمخشري على جوازه في سورة نوح ( أو معنى ) أي : ( فقط ) وأما الاختلاف لفظ . فقط فليس من موجبات الفصل كما ستعرفه ( نحو : مات فلان رحمه اللّه ) " 2 " أي : ليرحمه اللّه ، ففصل رحمه اللّه عما قبله لاختلافهما خبرا وإنشاء معنى ، ويحتمل أن يكون الفصل للتنبيه على الاختلاف ، وهذا موجب سانح فاحفظه ( أو لأنه ) عطف على قوله : لاختلافهما ( لا جامع بينهما كما سيأتي ) " 3 " من أن المعتبر الجامع باعتبار المسند إليه والمسند جميعا وأن الجامع أي شيء هو . [ وأما كمال الاتصال ] ( وأما كمال الاتصال ) فبتنزيل الجملة الثانية منزلة تابع من التوابع سوى العطف ، لكنهم لم يتعرضوا لكون الثانية بمنزلة النعت للأولى ، وبنى الشارح ذلك على أن النعت دال على بعض أحوال المتبوع ، وهذا المعنى مما لا تحقق له في الجمل . وشيد السيد السند بنيانه بأنه يستلزم كون الجملة من حيث هي جملة محكوما عليها . ولك أن تقول : ومحكوما به ، والجملة من حيث هي لا تصلح لشيء منهما ، ونحن نقول : ليس التنزيل إلا مقتضيا لنوع مناسبة ، ولا يقتضي رعاية خصوص صاحب المنزلة في المنزل ، وإلا يصلح التنزيل منزلة البدل ؛ لأن البدل مقصود بالنسبة والجملة من حيث هي جملة لا تصلح لذلك ، على أن الجملة ربما تدل على حال جملته كأن تقول : زيد قائم علمت ، فبفصل علمت عن زيد قائم ؛ لأنه يدل على أنه معلوم فيكون بمنزلة النعت .

--> ( 1 ) آل عمران : 173 . ( 2 ) فإذا اختلفنا لفظا لا معنى ، ولم يكن عندهم من كمال الانقطاع كما سيأتي في أحوال الوصل . ( 3 ) انتفاء الجامع بين الجملتين قد يكون بسبب انتفائه عن المسند إليه فيهما كقولك : " زيد طويل ، عمرو قصير " إذا لم يكن بينهما جامع من صداقة ونحوها ، وقد يكون بسبب انتفائه عن المسند فيهما ، كقولك : " زيد طويل ، عمرو نائم " في حال وجود صداقة بينهما ، وهذا ما يريده القوم بكمال الانقطاع في هذا الضرب ، فلا يريدون به إلا انتفاء الجامع الخاص الآتي ، ولا يعنون به أن يتفكك الكلام بحيث لا يكون فيه ارتباط ما يجمع بين أجزائه .