ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
149
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
الداخلة تحت الشكل ، وغير ذلك . هذا وفيه أنه حمل الحركات على كيفياتها من سرعتها وبطؤها ، والحالة المتوسطة بينها حفظ لما هو المصطلح من الكيفيات على ما هو أحد التوجيهين السابقين ، فلا يصح حينئذ تمثيل ما يتصل بالمذكورات بالضحك والبكاء الحاصلين باعتبار الشكل والحركة . وأما قوله الداخلة تحت الشكل تقييد للأمور الأربعة لأنها تعرض للخط قطعا مع أنه لا شكل له لأن نهايتي الخط لا يحيطان به ، وأما ما يعرض للخط فداخل في قوله غير ذلك فإنها أيضا مما يتصل بالمذكورات ؛ لأنها مما يتصل بالمقدار فلا يتجه ما أورده السيد السند عليه من أن هذه الأمور تعرض للخط ولا شكل له . نعم يتجه أنها لما كانت داخلة تحت الشكل فقد دخلت في قوله والأشكال ؛ فلا معنى لجعلها داخلة تحت ما يتصل بها إلا أن يقال تسامح في قوله تحت الشكل ، وأراد به تحت ما يتصل بالشكل الأول . وأورد السيد السند أن الأشكال مما يتصل بالمقادير فلا وجه لضمها مع الألوان وإفرادها عما يتصل بها ويرده أن إفرادها وضمها إلى الألوان ؛ لأن حسن الشخص وقبحه مما يتصل بمجموعها . ( أو بالسمع ) عطف على قوله بالبصر وهو في اللغة الأذن ، وحد الأذن يكون للواحد والجمع . وفي عرف الحكمة قوة رتبت في العصب المفروش على سطح باطن الصماخين يدرك بها الأصوات ، وفيه نظر ؛ لأنه يصدق على قوة رتبت في إحدى العصبتين . ( من الأصوات الضعيفة والقوية والتي بين بين ) وإنما وصف الأصوات تنبيها على أن أنواعها أمور اعتبارية لا غير بينها إلا باعتبار أوصاف متفاوتة بالإضافة بخلاف الألوان وأخواتها ، والطعوم ، والروايح . وفي كون الأصوات باعتبار القوة والضعف والتوسط من الأصوات الحقيقية نظر ؛ لأنها تختلف باختلاف المضاف إليها ، ولا يذهب عليك أن للأصوات أيضا أمورا منفصلة ، بها تدرك بالسمع كحسنها وقبحها ، والكيفيات الحاصلة من الاعتماد على مخارج الحروف وكونها ، موزونة ومنشورة ، وكذا للطعوم والروايح ؛ فتخصيص ما عد من مدركات البصر ومدركات اللمس بقوله : وما يتصل بها آنفا