ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
137
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
المضاجعة كناية عن الملازمة ، وجعل مضاجعي مبتدأ والمشرفي خبرا ؛ حيث قال في تفسيره : والحال أن مضاجعي سيف منسوب إلى مشارف اليمن ، ولا بأس بتقديم الخبر مع كونه معرفة كالمبتدأ ؛ لأنه يجوز فيما لا التباس فيه على ما هو التحقيق ، ولا التباس هنا ؛ لأنه يعلم من استبعاد القتل أن له ملازما يمنع القتل . فاللائق تعيينه بالمشرفي لا تعيين المشرفي به ، ومن الناس من توهم أن الشارح جعل الكلام قلبا ، وابتلي ببيان نكتة القلب ، ولم يأت بما يفيد للنفع جلبا ، ولا يبعد أن يراد بالمضاجع حقيقته ، ويكون فيه إشعار بأن قصد أحد قتلى لا يمكن إلا في حال اضطجاعي ونومي ( ومسنونة ) قال الشارح : أي : سهام محددة النصال ، يقال : سن السيف إذا حدده ووصف النصال بالزرقة ؛ للدلالة على صفائها ، هذا والأنسب بقوله : ( زرق ) تفسير سن بالتحديد والصقل على ما في القاموس ولا يخفى أن الأنسب تفسير المسنونة بأسنة الرماح ؛ لأن الأسنة هي الأشبه بأنياب الأغوال ؛ لأنها أعظم من النصال ، وفي كون أنياب الأغوال مما لم يدرك مادته بالحس نظر ؛ لأن مادته العظم ، وكأنه مبني على توهم أنياب ، لا من جنس العظم ؛ لأنها تفعل ما لا يمكن للعظم ، بل لا يعلم أن مادته أي شيء ؛ لأنه لا مناسبة لها بشيء من القواطع ، ولا يخترع على صورة الناب المتعارف بخصوصه ، بل على صورة مهيبة له ، مناسبة في الجملة بصورة الناب ( كأنياب أغوال ) ] " 1 " . الأنياب : جمع ناب ، وهو السن خلف الرباعية ، والأغوال جمع غول ، وهي ساحرة الجن والمنية ، وشيطان يأكل الناس أو دابة رأتها العرب وعرفتها وقتلها تأبط شرّا . قال الشارح : ومما يجب له التنبه في هذا المقام أن ليس المراد بالخياليات الصور المرتسمة في الخيال المتأدية إليه من طرق الحواس ، ولا بالوهميات المعاني الجزئية المدركة بالوهم على ما سبق تحقيقها في بحث الفصل والوصل ؛ وذلك لأن الأعلام الياقوتية ليست مما ردت إلى الخيال من الحس المشترك ؛ إذ لم يقع بها
--> ( 1 ) البيت في ديوانه : 150 ، انظر البيت في الإيضاح : 169 ، 208 .