ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
130
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
ستعرف في الخاتمة ؛ ولهذا اقتصر على التعرض بهما ، واختار أنه ليس باستعارة لما ذكره صاحب الكشاف أن الاستعارة إنما تطلق ذكر المستعار له بالكلية وبجعل الكلام خلوا عنه صالحا ؛ لأن يراد به المنقول عنه والمنقول إليه ، لولا دلالة الحال أو فحوى الكلام هذه عبارته ، ودلالته على أن ما مر ليس باستعارة ظاهرة ، وإن أشكل على الناظرين قوله لولا دلالة الحال ، وفحوى الكلام والمقال ؛ لأنه كما لا يصح مع القرينة إرادة المنقول عنه لا يصلح بدونها إرادة المنقول إليه . وأجاب عنه الشارح بأنه قيد لإرادة المنقول عنه وهو بعيد ، وقيل : توجيهه أنه يصح بدون القرينة لإرادة المنقول إليه بأن ينصب القرينة وفيه أنه يصلح لمنقول عنه مع وجود القرينة بأن يترك القرينة ، فلا معنى لتقييد الصلاحية بقوله : لولا دلالة الحال إلخ وأنا أقول : المراد انتفاء دلالة الحال وفحوى الكلام على إرادة شيء منهما أنه لو قطع النظر عن حال يدل على إرادة المنقول عنه ، وهو عدم القرينة وعن حال يدل على إرادة المنقول إليه ، وهو القرينة وعن فحوى المقال ، ومقتضى سوقه للطالب وللحقيقة أو المجاز لجاز إرادة أي منهما تريد . [ أركانه ] ( والنظر ) محرّكة هو الفكر ، لغة أي : الفكر ( هاهنا في أركانه ) قال الشارح : أي البحث في هذا المقصد أقول فيه تنبيه على أن التشبيه الذي هو من مقاصد الفن لم يجعل نفسه موضوع مسائله ، بل أحد أركانه والمقصود معرفته ؛ لأنه مبنى الاستعارة لا أركانه ، وبهذا علم أن البحث عن الشيء قد يكون بالجمل على أجزائه الخارجية ليحصل منه ملكة استنباط أحوال محمولة عليه ( وهي طرفاه ووجهه وأداته ) أطلق الأركان على تلك الأربعة ، مع أن التشبيه الدلالة المخصوصة ، وتلك الأربعة خارجة عنه كالغرض ؛ لأنها داخلة في مفهومه أو لأنها أركان للفظ الدال على التشبيه بتنزيل الدال منزلة المدلول ، فهذا دأب أئمة العربية . والدال على التشبيه وإن ليس إلا واحدا منها ، لكنه كثيرا ما يكون حرفا لا يؤدي معناه إلا بمعونة الطرفين والوجه ، كما هو شأن الحروف ، فجعل الدال المجموع المشتمل على الأربعة ؛ ولذا كثر إطلاق التشبيه على الكلام الدال على المشاركة المذكورة ، نحو قولنا : زيد كالأسد في الشجاعة ، وإياك وأن يجعل ضمير