ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
127
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
بقوله : والمراد هاهنا ما لم يكن . . . إلخ ؛ فتأمل . وإنما عرف مطلق التشبيه ؛ لأنه جنس التشبيه الاصطلاحي ؛ لأن كلمة ما في تعريف التشبيه الاصطلاحي عبارة عن التشبيه ، وتضمن ظهور وجه المناسبة بين المعنى الاصطلاحي واللغوي ، وتنبه على أن تعريف التشبيه الاصطلاحي بتشبيه لم يكن على وجه الاستعارة . . . إلخ ليس تعريفا للشيء بنفسه ، بل تعريفا للتشبيه الاصطلاحي بالتشبيه اللغوي . ( الدلالة ) مصدر قولهم : دللت فلانا على كذا إذا هديته له ، لا يقال تعريف الدلالة بالهداية تعريف المعرف ؛ لأنهم عرفوا الهداية بالدلالة على ما يوصّل إلى المطلوب ؛ لأنا نقول : ليس المقصود تعريف الدلالة ، بل التنبيه على أن المراد به ليس الدلالة التي هي صفة اللفظ كما يتبادر في هذا المقام . فإن قلت : لم لم يحمل الدلالة على ما هو صفة اللفظ واللفظ أيضا يدل على مشاركة أمر لأمر كالمتكلم ؟ قلت : في عرف القوم واللغة لا يسمى اللفظ بالمشبه على صيغة اسم الفاعل ، وإنما يسمى به المتكلم ( على مشاركة أمر لأمر آخر في معنى ) " 1 " فالأمر الأول هو المشبه ، والثاني هو المشبه به ، والمعنى هو وجه التشبيه والدال والمشبه هو المتكلم في الشرح أن ظاهر هذا التفسير شامل نحو قاتل زيد عمرو أو جاءني زيد وعمرو ، وما أشبه ذلك . وقال السيد السند : إن المدلول المطابقي في هذه الأمثلة ثبوت المسند لكل من الأمرين ، ويلزمه مشاركتهما في المسند ، فالمتكلم إن قصد المعنى المطابقي فلم يدل على المشاركة ؛ إذ المتبادر من إسناد الأفعال إلى ذوي الاختيار ما صدر بالقصد ، وإن قصد المعنى الالتزامي فقد دلّ على المشاركة ، فهو داخل في التشبيه ، وما وقع في عبارة أئمة التصريف أن باب فاعل وتفاعل للمشاركة والتشارك فمسامحة ، والمراد أنه يلزمهما ذلك فمنشأ الاعتراض إما ظاهر عبارة أئمة
--> ( 1 ) يرد على هذا أنه يشمل نحو : قاتل زيد عمرا ، وجاءني زيد وعمرو ، فالأحسن أن يقال في معناه لغة : إنه مصدر - شبهته بكذا - إذا جمعت بينهما بوصف جامع ، وهذا لا يرد عليه ذلك ؛ لأن الجمع فيه بصيغة المشاركة وواو العطف لا بذلك الوصف الجامع .