ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

125

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

على ما هو ظاهر الأحوال من سوق المقام ، ويرد على الحصر الاستعارة بالكناية على مذهب المصنف ؛ لأنه ليس مما يدخل في المراد بالتشبيه هاهنا لا مجازا ولا كناية . واعترض السيد السند بأن ما ذكر من ابتناء الاستعارة على التشبيه ، لا يوجب جعله من المقاصد البيانية ، بل يوجب كونه مقدمة لبحث الاستعارة ، وينافي كونه مقصدا من المقاصد البيانية ، وكثرة مباحثه لا توجب ذلك ، بل توجب جعله مقصدا على حدة بعد ثبوت كونه مقصدا . قلت : ما يتوقف عليه المقصود الأصلي من العلوم بجعل منها ، منه جعل مباحث القضايا من المنطق لابتناء القياس عليه ، ومباحث الكليات منه لابتناء المعرف عليها . قال السيد السند : الحق أن التشبيه أصل برأسه من أصول هذا الفن ، وفيه من النكت واللطائف البيانية ما لا يحصى ، وله مراتب مختلفة في الوضوح والخفاء مع أن دلالته مطابقية ، ويضمحل ما ذهب إليه من أن الإيراد المذكور لا يتأتى بالوضعية ، ولو تتبعت ما ذكره المصنف في " الإيضاح " من شرف التشبيه ولطائفه نقلا وتحقيقا ، لم يبق لك شبهة فيما ذكره وتعجب أنه مع ذلك كيف لم يتنبه أن الطرق المختلفة جارية في الدلالة المطابقية ، وأن ليس التشبيه متطفلا للاستعارة ، لكن يتجه أن هذه اللطايف هل هي بيانية أم داخلة في المعاني لا بد لكونها من البيان من بيان . ونقل السيد السند عن بعض الأفاضل فائدة ، وهي أنك إذا قلت : وجهه كالبدر ، لم ترد به ما هو مفهومه وضعا ، بل أردت أنه في غاية الحسن ، ونهاية اللطائف ، لكن إرادة هذا المعنى لا ينافي إرادة المفهوم الوضعي ، كما في الكناية وحينئذ ينبغي أن ينحصر مقاصد علم البيان في أربعة : التشبيه ، والاستعارة ، والكناية ، والمجاز المرسل . والوجه في الضبط أن يقال : إذا أريد باللفظ خلاف ما وضع له ، فإما أن ينافي إرادة ما وضع له أو لا ، وعلى كل تقدير فإما أن يبتني إرادته منه على تشبيه أو لا ، فنسبة التشبيه إلى الاستعارة كنسبة الكناية إلى المجاز المرسل ، إلا أن التشبيه مع كونه أصلا مقصودا مقدمة لمباحث الاستعارة ، فاستحق التقديم عليها