ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

12

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

كما لا يخفى فترتيب الاستهزاء على هذا القول المخصوص ، لا على القول المطلق ، ولا يتم ما ذكره دليلا على عدم ترتيب الاستهزاء على القول المخصوص . وثانيا : أنه أورد على الشيخ أن العطف على جواب الشرط له احتمال ثالث ، وهو أن لا يستقل بشيء بالجزائية ، بل يكون الجواب مجموع الشرط والجزاء ، ويدفعه أن العطف حينئذ ليس على الجزاء ، بل العطف مقدم على الجعل جزاء . وثالثا : أن اختصاص الاستهزاء بوقت الخلو بحاله بعد ؛ لأن القول مختص بوقت الخلو ، والاستهزاء بوقت القول ، والمختص بالمختص بالشيء مختص به ، والأعجب من ذلك كله أن منع كون العطف موجبا للتقييد مما لا يضر ؛ لأن المقصود بيان نكتة للفصل يجعل المراد من الآية ما لا يستقيم معه الوصل ، هو أن المراد استهزاء اللّه مطلقا ، ولو عطف على الجزاء لفات الإطلاق لإفادته الاختصاص بوقت الخلو . فالمناقشة بأنه يحتمل الاختصاص بوقت القول مما لا يضر في تعيين الفصل ؛ لأن العطف يفيد الاختصاص بأحد الطرفين لا محالة على أن الأظهر الأشيع الاحتمال الأول ، وأن المصنف لم يعين الظرف وأن يتبادر منه وقت الخلو . وكأن مهابة الشيخ شغلت المحققين عن مشاهدة ضعف كلامه ، واللّه يختص من يشاء بإنعامه . ( وإلا ) عطف على قوله ( فإن كان للأولى حكم ) أي : إن لم يكن للأولى حكم ( لم يقصد إعطاؤه للثانية ) وذلك بأن لا يكون لها حكم زائد على مفهوم الجملة ، أو يكون ذلك ولكن قصد إعطاؤه للثانية أيضا . فإن قلت : مع قصد الإعطاء كيف يصح الفصل ويفوت الحكم ؟ . قلت : لا ينحصر الإعطاء في حكم العطف فليصرح بالحكم في المعطوف . فإن قلت : من الممتنع أن لا يكون للأولى حكم زائد على مفهوم الجملة إذ الكلام البليغ لا يخلو عن معنى مراد . قلت : المراد حكم زائد على مفهوم الجملة يمكن إعطاؤها للثانية بالعطف .