ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

118

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

بالنظر إلى نفس الدلالة ، ودلالة الالتزام كذلك ؛ لأنها من حيث إنها دلالة الالتزام قد تكون واضحة كما في اللوازم القريبة ، وقد يكون خفية كما في اللوازم البعيدة بخلاف المطابقة ، فإن فهم المعنى المطابق واجب قطعا عند العلم بالوضع والتفاوت في سرعة الحضور وبطئه ، إنما هو من جهة سرعة تذكر السامع للوضع وبطئه ؛ ولهذا يختلف باختلاف الأشخاص والأوقات . هذا وفيه بحث ؛ لأن الانتقال المسمى إلى الخارج من شرائط الدلالة الالتزامية ، وتذكر الوضع من شرائط الدلالة المطابقية ، وجعل الاختلاف لتفاوت الانتقال سرعة وبطئا ، اختلافا لذات الدلالة دون الاختلاف لتفاوت التذكر ، كذلك يحكم على أنه يقتضي أن لا يعتبر اختلاف الطرق في الوضوح والخفاء باعتبار الدلالات الالتزامية ، بسبب لزوم حاصل من التأمل في القرائن ، فإنه اختلاف لا لذات الدلالة ، بل من جهة سرعة النسبة للقرينة وبطئه لاختلاف القرائن وضوحا وخفاء ، وكذلك تختلف تلك الدلالات باختلاف الأشخاص ، فالوجه أن يقال : ولا يتأتى الاختلاف المذكور في الدلالات الوضعية ؛ لأن المراد اختلاف بالنسبة إلى البلغاء . والاختلاف في المعاني الوضعية بسرعة التذكر وبطئه يستوي فيه العامة والخاصة على أنه لا يبعد أن يقال : لا يتحقق ذلك الاختلاف في الكلام البليغ ؛ لأن البلاغة بعد الفصاحة ، وهي لا تكون إلا بألفاظ كثيرة الدوران على ألسنتهم ، ولا يتجه عليه ما أورده الشارح على بيانهم من أن العلم بوضع الألفاظ لا يستلزم عدم الاختلاف ؛ لأن العلم قد يتفاوت ؛ لأنه قد يكون جازما وقد يكون غير جازم ؛ لأن ذلك التفاوت أيضا مشترك بين العامة والخاصة ، على أن التفاوت في العلم بالوضع لا يوجب التفاوت في الوضوح والخفاء لأن التفاوت في الوضوح بسرعة الفهم وبطئه ، والظن بالوضع لا يوجب بطئه الانتقال ، بل ينتقل من الظن بسرعة إلى المدلول إلا أن الانتقال قد يكون إلى ظنه فتأمل . نعم يتجه على هذا الوجه ، ما اتجه على ما ذكروه من أن عدم جريان الطرق المختلفة في الدلالة الوضعية ، لا يوجب إسقاطه عن بطئها البياني ، فإنه يكفي جريانها في جميع الدلالات فلتكن الدلالة الوضعية واحدة من الطرق