ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

10

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

الإيهام ، وسيأتي نظيره لكن لا يغني عن الشرائط في مقام لا مجال فيه للإيهام ؛ لوضوح الأمر من غير شائبة الإيهام ، ونحن لم نفصل كل معاني ما سوى الواو مع أن العطف لا يتأتى لا بعد معرفتها ؛ لأن المتكفل لها علم آخر ، وقد فصلناها لك قبل أن تأتي هذا المقام في شرح الكافية بما لا مزيد عليه . ( وإلا ) أي : وإن لم يقصد ربط الثانية بالأولى على معنى عاطف سوى الواو ( فإن كان للأولى حكم لم يقصد إعطاؤه للثانية ) من تقييد بحال أو ظرف أو غير ذلك ( فالفصل ) " 1 " متعين ، كذا في الإيضاح ، لا يقال الملازمة ممنوعة ؛ لأنه قال السكاكي : إن هذا القطع يأتي إما على وجه الاحتياط ، وذلك إذا كان يوجد قبل الكلام السابق كلام غير مشتمل على مانع من العطف عليه ، لكن المقام مقام احتياط فيقطع لذلك . وإما على وجه الوجوب ، وذلك إذا كان لا يوجد ؛ لأنا نقول المراد فإن كان للأولى حكم لم يقصد إعطاؤها للثانية ، ولم يسبق على الأولى ما يصح العطف عليه بقرينة أنه تأتي بيان هذا القسم ، وهو الذي جعلته كالمنقطعة ، وسمي الفصل له قطعا ( نحو وَإِذا خَلَوْا ) " 2 " الآية ( لم يعطف اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ على " قالوا " لئلا يشاركه في الاختصاص ) أي : في اختصاصه باعتبار حكم المتكلم لا باعتبار مضمونه ( بالظرف لما مر ) " 3 " من أن المفعول ونحوه مقيدات للحكم ، فلا يرد أنا لا نسلم وجوب المشاركة في الاختصاص بالظرف ؛ لما مر من أن التقديم يفيد التخصيص ؛ لأنا نسلم أن تقديم الشرط يفيد التخصيص ، وإنما يفيده ظرف لم يتضمن ما يوجب صدر الكلام ؛ لأنك عرفت أن المراد اختصاص الحكم لا مضمون الجملة ، والقيد يخص حكم المتكلم لا محالة ، وعرفت أن ما مر ليس معناه كون التقديم للتخصيص ، بل كون الظرف للتقييد فإن قلت : عبارة

--> ( 1 ) أي بلاغة لا نحوا : لأن العطف يقتضي التشريك في حكم الإعراب لا في القيود ، فإذا قيل " ضربت زيدا يوم الجمعة وعشرا " لا يلزم أن يكون ضرب عمرو يوم الجمعة أيضا ، ولكن ذلك هو الظاهر من العطف وإن لم يقتضه ، فلهذا تعين بلاغة فيما هنا دفعا لإرادة ذلك الظاهر . ( 2 ) البقرة : 14 . ( 3 ) لأن هذا هو ظاهر العطف وإن لم يقتضه كما سبق ، والمراد باختصاصه بالظرف أنه قيد فيه يكون شرطا له ، والشرط قيد في الجواب كما هو معلوم .