ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
545
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
ذلك الجزئي ، وما يقابله من الجزئيات الأخر ، وأما إذا كان المستثنى جزءا من المستثنى منه ، كما في قولك : جاءني القوم إلا زيدا ، وقولك : قرأت إلا يوم كذا ، فإنه لا يحسن فيه ذلك الاعتبار ، كما يشهد به الذوق السليم ، وفيه أن فيما ذكره دعاوي غير بينة ، ولا مبينة ، ويوجب أن لا يكون ما جاءني القوم إلا زيدا للقصر ، ولا يفيد عدم كون جاءني كل رجل إلا زيدا قصرا ( كقولك في قصره ) إفرادا ( ما زيد إلا شاعر ، و ) قلبا ( ما زيد إلا قائم ، وفي قصرها ) إفرادا وقلبا ( ما شاعر إلا زيد ) " 1 " والكل يصلح مثالا للتعيين والتفاوت بالمخاطب ، وفي هذا المثال تحقيق دقيق يخص بالتنبيه له من حد نظره في إدراك أسرار العربية ، وهو أن ليس التقدير ما أحد شاعر إلا زيد ؛ لأنه يجب نصب شاعر ؛ لأن نقض النفي بإلا لا يوجب إبطال عمل ما ، إلا في ما بعد إلا ، ألا ترى ما زيد شيئا إلا شيء ، وما شاعر أحد إلا زيد ، على أن يكون زيد فاعلا ؛ لأنه يشكل عمل شاعر في زيد ، لأنه لما بطل نفيه فيما بعد إلا لم يبق معتمدا على النفي فيما بعد إلا فتعين أن يكون المقدر مبتدأ مؤخرا ، ولعلك تنظر في تحقيق ما ذكرناه في شرح الكافية في انتقاض نفي ما ولا بإلا ، فينفعك في هذا المقام نفعا ما . ( ومنها ) أي : من الطرق ( إنما ) حذف من عبارة المفتاح المضاف ؛ إذ فيه ومنها : استعمال إنما لظنه به أنه حشو مفسد حيث يوهم أن دلالة إنما ليست بالوضع ، كما وهمه البعض ، لكن أدرجه المفتاح ، لأن الطريق ما يسلكه السالك ، ويشتغل به ، وذلك استعمال إنما فإنه فعل يشتغل به كإخوانه لا نفس إنما ( كقولك في قصره ) إفراد ( إنما زيد كاتب و ) قلبا ( إنما زيد قائم ، وفي قصرها ) إفرادا وقلبا ( إنما قائم زيد ) قال الشارح المحقق : إن الشيخ لم يوافق المفتاح في عموم طريقي العطف ، وإنما لأقسام القصر ، بل قال : إنهما لقصر القلب ، وما نقل عن الشيخ في بيانه لا يدل إلا على المتبادر من إنما قصر القلب
--> ( 1 ) لتحقق النفي والإثبات كما سبق ، ولا يخفى أن دلالة النفي والإثبات على القصر بالوضع ، فلا يحتاج إلى تكلف ما ذكره في تحقيق إفادته القصر ، هذا ولا فرق في إفادة النفي والاستثناء القصر بين أداة وأداة ومنه قول الشاعر في " ما " ، " لا " ، " إلا " : وما الخوف إلا ما تخوفه الفتى * ولا الأمن إلا ما رآه الفتى آمنا وقول الآخر في " لا " و " غير " : ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * بهنّ غلول من قراع الكتائب .