ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

54

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

تَدْعُونَ " 1 " ؛ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا " 2 " ؛ ومنه : أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ " 3 " أي : اللّه كاف عبده ؛ لأنّ إنكار النفي نفى له ، ونفى النفي إثبات ؛ وهذا مراد من قال : " إنّ الهمزة فيه للتقرير بما دخله النفي لا بالنفي " . ( 1 / 593 ) ولإنكار الفعل صورة أخرى ، وهي نحو : أزيدا ضربت أم عمرا ؟ لمن يردّد الضرب بينهما . والإنكار : إمّا للتوبيخ ، أي : ما كان ينبغي أن يكون ؛ نحو : أعصيت ربّك ؟ أو لا ينبغي أن يكون ؛ نحو : أتعصى ربّك ؟ أو للتكذيب أي : لم يكن ؛ نحو : أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ " 4 " ، أو لا يكون ؛ نحو : أَ نُلْزِمُكُمُوها " 5 " والتهّكم نحو : أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا " 6 " ، والتحقير ؛ نحو : مّن هذا ؟ والتهويل ؛ كقراءة ابن عباس - رضى اللّه عنه - : ولقد نجينا بني إسرائيل من العذاب المهين من فرعون " 7 " بلفظ الاستفهام ، ورفع " فرعون " ؛ ولهذا قال : إِنَّهُ كانَ عالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ ، والاستبعاد ؛ نحو : أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى وَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ " 8 " . ( 1 / 595 ) ومنها : الأمر ، والأظهر : أنّ صيغته من المقترنة باللام ؛ نحو : " ليحضر زيد " وغيرها ؛ نحو : أكرم عمرا ، ورويد " 9 " بكرا ، موضوعة لطلب الفعل استعلاء ؛ لتبادر الفهم عند سماعها إلى ذلك المعنى . ( 1 / 597 ) وقد تستعمل لغيره ؛ كالإباحة ؛ نحو : جالس الحسن أو ابن سيرين ، والتهديد ؛ نحو : اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ " 10 " ، والتعجيز ؛ نحو : فَأْتُوا

--> ( 1 ) الأنعام : 40 . ( 2 ) الأنعام : 14 . ( 3 ) الزمر : 36 . ( 4 ) الإسراء : 4 . ( 5 ) هود : 28 . ( 6 ) هود : 87 . ( 7 ) الدخان : 30 - 31 . ( 8 ) الدخان : 13 - 14 . ( 9 ) فالمراد بصيغته : ما دل على طلب فعل غير كف استعلاء سواء كان اسما أو فعلا . ( 10 ) فصلت : 40 .