ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

529

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

شيئا يجري مجرى الأصل في التقديم غير العناية والاهتمام ، لكن ينبغي أن يفسر وجه الاهتمام ، ويبين له معنى ، ولا يقتدي بكثير من الناس في ظنهم كغاية أن يقال : إنه قدم للاهتمام ، وقد فصلناه لك تفصيلا في أحوال المسند إليه ، فالمراد بالاهتمام : الاهتمام المستند إلى أمر ، فهذا الكلام إيضاح للتقييد بقوله غالبا ( ولهذا ) أي : للاهتمام ( يقدر ) المحذوف ( في ( بسم اللّه ) مؤخرا ) والأولى ولهذا أيضا ؛ لئلا يوهم اختصاص تقدير المؤخر بنكتة الاهتمام ؛ لأنه بمجموع الأمرين من التخصيص والاهتمام ، وليس المقصود من قوله : ولهذا الاستشهاد على ما سبق كما يتبادر إلى الوهم ، حتى يرد أن تقدير المؤخر فيه لا يدل على أن التقديم يفيد في الجميع اهتماما بالمقدم ، ووجه الاهتمام باسم اللّه بين ( وأورد ) على كون اسم اللّه أهم ، فالإيراد على قوله : ولهذا يقدر إلخ ، أو أورد على كون الاهتمام من مقتضيات التقديم ، فالإيراد على قوله المذكور أو على قوله : ويفيد في الجميع . . . إلخ ، وهناك احتمال في غاية الدقة ، وهو أنه عطف على يقدر ، أي : ولكون التقديم مفيدا للاهتمام لا محالة ، أورد على نظم القرآن اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ " 1 " وأوجب بهذين الجوابين ، فيكون قوله : ولهذا للأمور الثلاثة ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ) لأنه يصح تقديم اقرأ إن لم يكن الاهتمام موجبا للتقديم ، أو لم يكن اسم اللّه أهم ( وأجيب بأن الأهم فيه القراءة ) وذلك لا ينافي كون اسم اللّه أهم في بسم اللّه ؛ لأن الفعل فيه ليس أهم من اسم اللّه لعدم عروض ما يجعله أهم من اسم اللّه ، ويعارض الجهة الذاتية فيه للأهمية ، ويترجح عليها ، كما في اقرأ ، أو لا ينافي اقتضاء الأهمية في : بسم اللّه ؛ لأنه ليس هنا أهمية اسمه تعالى ، وذلك لأنها أول آية نزلت بالاتفاق ، وأول ما يؤمر به الرسول بالقراءة ، فأمر القراءة أهم في هذا المقام ، وقول الشارح : لأنها أول سورة نزلت بناء الأمر على واحد من الأقوال الثلاثة ، ثانيها أن أول سورة نزلت هي الفاتحة ، وثالثها هي المدثر ، لكنه لا خلاف في أن هذه الآية أول آية نزلت ، ويتجه عليه أن القول بأنها أول سورة نزلت لا يستلزم القول بأنها لم يسبق هذه الآية شيء في النزول ؛ لأن الفاتحة أول سورة نزلت على قول ، مع الاتفاق بأن هذه الآية أول ما نزلت ؛ إلا أن يقال : القول بأنها أول سورة نزلت لا ينفك عن القول بأن جميع أجزائها متقدمة على

--> ( 1 ) العلق : 1 .