ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
527
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
ولا يخفى أن التأكيد في : زيدا عرفته أيضا أبلغ منه في : عرفت زيدا عرفته ، وإن لم يذكره أحد منهم ، فليكن في جعله نفس التأكيد أيضا إشارة إليه ، ثم خفى وجه كونه أوكد في إفادة الاختصاص على زمرة الخواص ؛ إذ لا يخفى أن في ذكر المفسر خلوا عن قصد الاختصاص ، فليس فيه إلا تكرار الإثبات ، فليس فيه إلا تأكيد الإثبات ، دون الاختصاص ، وألجأهم إعضال الإشكال إلى التأويل بحمل تأكيد الاختصاص على تأكيده باعتبار جزئه الثبوتي ، وهذا في هذا المقام أحسن المقال ، ونحن نقول بتوفيق اللّه الملك المتعال وجه كونه آكد في الاختصاص أن الاختصاص يفهم إجمالا ثم تفصيلا ، ولا يخفى تأكيد في التفصيل بعد الإجمال ، ولا فرق بين : زيدا عرفته مع قرينة قصد الاختصاص وبينه بدونها في التفصيل والإجمال وفي بعض النسخ . ( وأما نحو قوله تعالى : وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ ) " 1 " في الإيضاح فيما قرأ بالنصب ( فلا يفيد إلا التخصيص ) قد عرفت أنه مبني على الغالب ، وتنزيل القليل منزلة العدم ، ويتجه عليه بعد أن هذا الحصر فاسد لفساد إثباته وسلبه ، أما الأول ، فلنبو المقام عن قصد التخصيص ، إذ ليس المقصود : إنا هدينا ثمود دون غيرهم رد الخطأ المخاطب ، بل الغرض إثبات أصل الهداية لهم ، ثم الإخبار عن سوء صنيعهم ، ألا ترى أنه إذا جاءك زيد وعمرو ، ثم سألك سائل : ما فعلت بهما تقول : إما زيدا فأكرمته وإما عمرا ، فأهنته ، وليس في هذا حصر وتخصيص ؛ لأنه لم يكن عارفا بثبوت أصل الإكرام والإهانة ، كذا ذكره الشارح ، ووافقه السيد السند وفيه نظر ؛ لأن المقام لا ينبو عن قصد القصر الحقيقي ، بل يساعده ، فيكون المعنى : إنا هدينا ثمود من أهل زمانهم دون غيرهم ، أي : اصطفيناهم من بين الأقوام بالهداية ، فلم يعرفوا حقه وأضاعوه ، وهذا أدل على سوء صنيعهم ، وأما ما ذكره من المثال فلا ينافي الحصر ؛ لأن بناءه على الغالب ، وأما الثاني ؛ فلأن التخصيص لا ينفك عن التأكيد ، حتى قال الشارح المحقق : إنه ليس الحصر إلا تأكيدا على تأكيد ، وقد بين لتقديم ما في حيز الفاء وبعده ، إما فوائد ليس التخصيص منها ، وهي الفصل بين إما والفاء والتعويض عن المحذوف بعد إما ، وإبقاء الفاء السببية متوسطة ؛ إذ لا تقع في ابتداء الكلام ،
--> ( 1 ) فصلت : 17 .