ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
516
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
ذلك الداعي مزيد كشف فتأمل ، ثم تحمل فنجمل . وأجاب عنه في شرح المفتاح ، وجعله أظهر بأن التعميم مدلول الفعل بمعونة المقام الخطابي ، وفيه أنه حينئذ يكون كناية عن ثبوت الفعل العام ، فيناسب جمعه مع الضرب الثاني . ( والأول ) " 1 " من الضربين ( كقول البحتري ) أبو عبادة الشاعر وهذه النسبة إلى البحتر - بالضم - أبو حي من طي لا جدي بن تدول ابن بحتر ؛ لأنه شاعر جاهلي ( في المعتز بالله ) أعلى صيغة اسم الفاعل يقال : اعتز لفلان عد نفسه عزيزة ، أي من عزز اللّه أو على صيغة المفعول أي : المعزز بإعزاز اللّه إياه والثاني أنسب [ شجو ] أي : حزن [ حسّاده وغيظ عداه ] جمع عدو [ أن يرى مبصر ويسمع واع ] " 2 " الأصح الوقوف على المنقوص بلا إعادة ما حذف بسبب التنوين ولهذا لا تكتب الياء في قاض على الأصح ( أي : يكون ذو رؤية وذو سمع ، فيدرك ) بالبصر ( محاسنه ) وبالسمع ( أخباره الظاهرة الدالة على استحقاقه الإمامة دون غيره ) ممن لم يتصف بها ( فلا تجدوا إلى منازعته الإمامة ) مفعول ثان للمنازعة ( سبيلا ) مفعول الوجدان الأولى ترك هذا التفريع ، فإن الحاسد يغيظ ويحزن بمجرد سماع كمالات المحسود ، وإن كان بعد موته . والحاصل أنه نزل يرى ويسمع منزلة اللازم ، واستغنى به عن تقدير المفعول ، ليدل به على أن العام يستلزم المتعلق منه بهذا الخاص ، فلا حاجة إلى تقييده به في إفادته ، ولو قدر المفعول لفات هذا القصد الذي فيه من المبالغة في المدح ما لا يحصى كما لا يخفى ، وقد ضمن الشاعر كلامه أنهم يغيظون من أن يكون لهم بصر وسمع ، ويتمنون عماهم وصممهم ؛ لئلا يدركوا محاسنه ، وإن محاسنه ، وإن كانت أمورا معنوية صارت في الظهور مما لا يخفى على الإبصار ، ويتعلق به الإبصار ، ونحن نقول : قد يجعل الفعل المنزل كناية عن متعلق بأكثر من مخصوص ، والأحسن أن يجعل البيت منه ، أي : أن يكون ذو رؤية فيدرك
--> ( 1 ) أي من الضرب الأول ، وهو الذي يجعل الفعل فيه مطلقا ، كناية عن الفعل ، متعلقا بمفعول مخصوص . ( 2 ) البيت في الإيضاح ص 110 ، وأورده محمد بن علي الجرجاني في الإشارات ص 81 وفي التلخيص ص 34 بتحقيقنا .